Nathyaa
16-05-2006, 08:14 AM
>>قصتي بعد الممات!
>>
>>منذ أسبوع وأنا على فراشي أتألم من وجع المرض الذي قدر الله تعالى أن
>>يصيبني به، واليوم لقد تضاعفت علي الآلام .. أرقد وأستيقظ .. وعندما
>>استيقظت رأيت جميع أفراد عائلتي واقفين حولي وفوق رأسي .. ينظرون إلي
>>نظرة مودع لا لقاء بعده .. كانت أمي تبكي كثيراً .. وأبي كان حزيناً
>>جداً يُغالب دمعه ليمنعه .. كان أبي يكرر علي السؤال: " هل تريدين
>>شيئاً يا ابنتي نور؟" وكنت أجيبه: " دعواتك يا أبتي"!
>>تذكرت أن الطبيب أخبرني قبل ثلاثة أيام بأن مرضي لن يمهلني طويلاً ..
>>حالتي قد استعصت على الدواء .. لذا علي أن أعد العدة للرحيل والحساب
>>..!
>>كانت مسبحتي لا تفارق يدي .. أواصل التسبيح والتكبير والتهليل
>>والاستغفار .. فجأة اشتد علي الوجع .. بدأت بالأنين .. والعرق يتصبب
>>مني بشدة .. عرفت حينها أن سكرة الموت قد دنت {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ
>>الْمَوْتِ بِالْحَقّ}.
>>تذكرت فضل من كان آخر كلامه لا إله إلا الله .. بدأت أجمع قواي لأنطق
>>بتلك الكلمة المباركة؛ كلمة التوحيد التي عشت لأجلها وسوف أموت عليها
>>بإذن الله .. بدأت أحاول وأغالب الآلام: " لا، لا، لا إله إلا .." كان
>>العرق يتصبب من على وجهي وفمي .. وعيناي تحولقان، أحسست كأن أحداً
>>يعصر رقبتي .. لقد ازداد الألم .. وضعفت الأنفاس .. لكن يجب أن أنطق
>>بتلك الكلمة المباركة قبل أن أموت .. إنها فرصتي التي لن تتكرر!
>>كان بجواري رجل يلقني شهادة التوحيد .. نعم هذا صوت والدي الحبيب:"
>>ابنتي نور الهدى قولي:" لا إله إلا الله ".
>>أنا: " لا إله إلا .." حاولت مرة أخرى .. وكررت المحاولة إلى أن
>>أعانني الله على النطق بها: لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله ..
>>الحمد لله ها أنذا لساني ينطق بالتوحيد .. لا إله إلا الله، بها نحيا،
>>وعليها نموت، وبها نلقى الله .. صرت أكررها مراراً وتكراراً .. ثم
>>فتحت عيناي .. نظرت حولي .. نظرت إلى أهلي .. نظرت إلى غرفتي .. نظرت
>>إلى خارج النافذة .. نظرت إلى الدنيا .. وداعاً يا دنيا وداعاً!
>>
>>أنا منك يا دنيا بريء *** أنت يا دنيا ابتلاء
>>
>>وداعاً يا دنيا وداعاً .. يا من فتنتي الكثير من الناس بزينتك الزائفة
>>.. وداعاً يا غدارة، وداعاً يا غرارة .. وداعاً يا دار الشقاء والبلاء
>>.. أنا الآن ذاهبة إلى ربي .. فكم أحببت لقاءك يا حبيبي يا الله ..!
>>سمعت صوتاً من أسفل مني، يقول لي:" أما والله لقد كنتِ من أحب الذين
>>يمشون على ظهري، فأنت الآن أحب إلي في بطني"!
>>ثم جاء إلي رجل حسن الهيئة، وقال لي:" يا نور الهدى أبشري برضى الله
>>عليكِ، يا أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان".
>>عرفت أنه ملك الموت يريد أن يقبض روحي .. لم أكن خائفة منه .. لأني
>>كنت أعلم أنه صديق للمؤمنين .. رفيق بهم .. ثم هو عبد لله .. مأمور ..
>>لا يستطيع أن يفعل شيئاً إلا بإذن ومشيئة حبيبي الله ..!
>>قبل أن تخرج الروح .. قاسيت سكرات الموت المؤلمة والقاسية .. سمعت صوت
>>أمي تناديني بصوت حزين .. إني أسمعها جيداً لكن لا أستطيع أن أرد
>>عليها .. فتحت عيناي ونظرت إلى أبي وأمي نظرة مودع .. أريد أن أبشرهم
>>بأن الله راضٍ عني .. وماذا قال لي ملك الموت .. لكن لم أستطع أن أنطق
>>بشيء .. شفتاي لم تعد تقوى على الحركة .. تسارعت دقات قلبي إلى أن
>>توقف .. وبلغت الروح الحلقوم {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ}.
>>ثم خرجت راجعة آيبة مطمئنة إلى خالقها:{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ
>>الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً .
>>فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي}.
>>أنا الآن في عداد الأموات، لا أرى، لا أتكلم، ولا أتنفس ..جثة بلا روح
>>.. همي القبر؛ أخذت أفكر كيف سأدفن في التراب، أفكر بوحشة القبر ..
>>بظلمته .. بضمته .. بضيقه .. بالدود الذي يأكل الأجساد .. بسؤال
>>الملكين .. اللهم ارحمني.
>>القبر أبكى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ، وأبكى أصحابه الكرام
>>رضي الله عنهم أجمعين .. وهم هم .. وأنا من أنا؟!
>>تذكرت قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- :" القبر أول
>>منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما
>>بعده أشد منه". وتذكرت كذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :" ما رأيت
>>منظراً إلا والقبر أفظع منه".
>>ولكني كنت مطمئنة، لأن ملك الموت بشرني بأن الله يحبني وهو راضٍ عني
>>.. فلماذا الخوف؟!
>>يحملني الناس على خشبات إلى المقبرة .. إلى قبري المظلم .. اللهم
>>اجعله روضة من رياض الجنة .. وأنت وحدك القادر على ذلك.
>>وأنا في الطريق إلى المقبرة تذكرت أني في حياتي الدنيا كنت قد قرأت
>>حديثاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر فيه عن العبد الصالح أو
>>الأمة الصالحة في القبر:" فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان:" من ربك؟"
>>فيقول:" ربي الله " فيقولان:" ما دينك؟" فيقول:" ديني الإسلام "
>>فيقولان:" ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟" فيقول:" هو رسول الله "
>>فيقولان:" ما يدريك؟" فيقول: قرأت كتاب الله وآمنت به وصدقته، فينادي
>>منادٍ من السماء: أن قد صدق عبدي فافرشوه من الجنة وافتحوا له باباً
>>إلى الجنة، فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ".
>>عندما تذكرت
>>هذا الحديث شعرت بسعادة لا توصف .. بدأت أصرخ وأقول لمن يحمل نعشي:"
>>قدموني قدموني .. قدموني قدموني"، لكن لم يسمعني أحد منهم.
>>وصلوا إلى المقبرة، وأنزلوا نعشي عن أكتافهم:
>>
>>وأنزلوني إلى قبري على *** مهلٍ وقدمـوا واحداً منـهم يلـحدني
>>وكشف الثوب عن وجهي لينظرني *** وأسبل الدمع من عينيه أغرقني
>>فقام محترماً بالعزم مشتملاً *** وصفف اللبن مـن فـوقٍ وفـارقني
>>
>>أنا وحيدة الآن في قبري .. ليس معي إلا عملي .. أسمع قرع نعال الناس
>>وهم ذاهبون .. آه يا أهلي ستتركوني وحدي الآن .. مللتم الانتظار
>>قليلاً على قبري .. أما علمتم أني الآن أُسأل .. هلاّ دعوتم الله لي؟!
>>يا لظلمة المكان وضيقه .. تذكرت في الدنيا الفانية غرفتي الواسعة ..
>>وتذكرت ألوانها المتناسقة .. وأنا الآن في هذا القبر الضيق المظلم
>>المخيف!
>>شعرت بالخوف من ظلمة المكان ووحشته .. لكن ليس كثيراً لأني كنت متأكدة
>>بأن الله راضٍ عني .. وهو يحبني وأنا أحبه .. ولن ينساني وسوف يثبتني
>>على الإيمان والقول الثابت:{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
>>بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ
>>وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}.
>>فجأة جاء
>>ملكان أسودان أزرقان .. أنا أعرفهما .. كان والدي يكلمني عنهما في
>>الحياة الدنيا كثيراً .. إنهما المُنكِرُ والنَّكير .. شكلهما مخيف،
>>لكنهما لم يخفنني؛ لأني مؤمنة بالله .. وهما عبدان مأموران لا
>>يستطيعان أن يفعلا بي شيئاً إلا بإذن الله!
>>أقعداني الملكان وسألاني:" من ربكِ؟"
>>أنا (بكل ثقة وثبات):" ربي الله "
>>المُنكر والنَّكير:" ما دينك؟"
>>أنا: " ديني الإسلام "
>>المُنكِر والنكير:" ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟"
>>أنا:" هو رسول الله "
>>ثم سمعت صوتاً من السماء ينادي:" قد صدقت أَمتي فافرشوا لها من الجنة
>>وافتحوا لها باباً إلى الجنة " فأتاني من روحها وطيبها وفسح لي في
>>قبري مد بصري!
>>عندما سمعت هذا النداء من السماء، ورأيت الذي رأيت .. فرحت جداً وشعرت
>>بسعادة لا توصف .. لقد فزت .. فزت بالجنة .. ياله من فوز عظيم!
>>الحمد لله .. لقد عبدت الله وحده .. وجاهدت طوال حياتي لأسمع هذه
>>الكلمات الجميلة .. لأفوز برضوان الله وجنانه .. هذه كانت أمنيتي في
>>الحياة الدنيا والله تعالى قد حققها لي وأعطاني
>>ما أريد.
>>رأيت من جمال الجنة ونعيمها وأنهارها ما لم أره في حياتي من قبل، ولم
>>أسمع به، ولم يكن ليخطر على بالي .. رأيت غرس الأشجار آثار تسبيحي ..
>>رأيت أنهراً في الجنة من لبن وخمر وعسل .. رأيت نعيماً وملكاً كبيراً
>>.. رب أقم الساعة .. رب أقم الساعة {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ
>>نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} .
>>المُنكِر والنكير:" نامي يا نور "!
>>أنا والبسمة على وجهي وعلامات اللهفة من شدة الفرح:" وكيف أنام ..
>>دعوني أرجع إلى أهلي فأخبرهم"!
>>المُنكِر والنَّكير: " نامي كنومة العروس، التي لا يوقظها إلا أحب
>>أهلها إليها "!
>>وأنا في مقامي البرزخي هذا تذكرت بعض أحوالي التي كنت عليها في الحياة
>>الدنيا .. تذكرت صلاتي، وصومي، وتلاوتي لكتاب الله .. تذكرت بُعدي
>>وهجري لقرينات السوء .. تذكرت التزامي بالحجاب الذي أمرني الله به ..
>>تذكرت أذى بعض الناس لي وهم يصفونني بالمتشددة والمتزمتة .. وصبري
>>عليهم .. وما ذلك إلا لأني من أهل الحجاب والاستقامة .. نِعم التشدد
>>الذي كنت
>>عليه إذا كانت نتيجته هذا الذي أنا فيه من النعيم والرضوان .. كم كانت
>>مصيبتي عظيمة لو أني أطعت قرينات السوء في الابتعاد عن ديني وحجابي،
>>وعبادتي لله تعالى وحده .. اللهم لك الحمد أن هديتني وثبتني على صراطك
>>المستقيم.
>>إليكم أيها الأحياء أبعث هذه الرسالة من قبري:
>>هل تودون أن تفوزوا كما فزت ..؟ إذا كان الجواب نعم فعليكم أن تصلحوا
>>حالكم عاجلاً مع الله .. يجب عليكم أن تجاهدوا الشيطان قدر الاستطاعة
>>.. وأن تتقوا الله ما استطعتم .. لا تغرنكم الحياة الدنيا .. ازهدوا
>>بالدنيا .. عليكم بعبادة الله تعالى وحده .. والكفر بالطواغيت ..
>>حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا ..!
>>إليك يا أيها الغافل والغافلة: إلى متى هذه الغفلة والتواني ..
>>والتسويف .. وترك العمل .. راقبوا الله في الخلوات ولا يغرنكم طول
>>الأمل!
>>وإليك يا أيها اللاهي بشهوات الدنيا المتسمن:
>>
>>يا أيها المتسمن قل لي لمن تتسمن *** سمنت نفسك للبلى وبطنت يا مستبطن
>>وأسأت كل إساءة *** وظننت أنك تحسن
>>وإليكم جميعاً:
>>مالي أراكم تطمئنون إلى الحياة *** وتركنوا يا ساكن الحجرات مالك غير
>>قبرك مسكن
>>اليوم أنت مكاثر ومـفاخر تتـزين *** وغداً تصير إلى القبـور محنط
>>ومكـفن!
>>أحدث لربك توبة فسبيلها لك ممكن *** واصـرف هواك لخـوفه مما تسر وتعلن
>>
>>وإليك يا أمي ويا أبي: لا تنسوا ابنتكم ـ التي كانت تحبكم ـ من الدعاء
>>.. فدعاؤكم يصلني.
>>
>>وإن سألتم عني فإني مسرورة جداً .. لا تحزنوا علي .. فإني أتنعم من
>>نعيم الجنة، أطلب ما أشاء .. لا يُرد لي طلب .. فقد وجدت ما وعدني ربي
>>حقاً .. وإلى أن تلحقوا بي .. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
>>
>>
>>
>>
>>
>>
>>منقول من الايميل للعضه والعبره
>>
>>منذ أسبوع وأنا على فراشي أتألم من وجع المرض الذي قدر الله تعالى أن
>>يصيبني به، واليوم لقد تضاعفت علي الآلام .. أرقد وأستيقظ .. وعندما
>>استيقظت رأيت جميع أفراد عائلتي واقفين حولي وفوق رأسي .. ينظرون إلي
>>نظرة مودع لا لقاء بعده .. كانت أمي تبكي كثيراً .. وأبي كان حزيناً
>>جداً يُغالب دمعه ليمنعه .. كان أبي يكرر علي السؤال: " هل تريدين
>>شيئاً يا ابنتي نور؟" وكنت أجيبه: " دعواتك يا أبتي"!
>>تذكرت أن الطبيب أخبرني قبل ثلاثة أيام بأن مرضي لن يمهلني طويلاً ..
>>حالتي قد استعصت على الدواء .. لذا علي أن أعد العدة للرحيل والحساب
>>..!
>>كانت مسبحتي لا تفارق يدي .. أواصل التسبيح والتكبير والتهليل
>>والاستغفار .. فجأة اشتد علي الوجع .. بدأت بالأنين .. والعرق يتصبب
>>مني بشدة .. عرفت حينها أن سكرة الموت قد دنت {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ
>>الْمَوْتِ بِالْحَقّ}.
>>تذكرت فضل من كان آخر كلامه لا إله إلا الله .. بدأت أجمع قواي لأنطق
>>بتلك الكلمة المباركة؛ كلمة التوحيد التي عشت لأجلها وسوف أموت عليها
>>بإذن الله .. بدأت أحاول وأغالب الآلام: " لا، لا، لا إله إلا .." كان
>>العرق يتصبب من على وجهي وفمي .. وعيناي تحولقان، أحسست كأن أحداً
>>يعصر رقبتي .. لقد ازداد الألم .. وضعفت الأنفاس .. لكن يجب أن أنطق
>>بتلك الكلمة المباركة قبل أن أموت .. إنها فرصتي التي لن تتكرر!
>>كان بجواري رجل يلقني شهادة التوحيد .. نعم هذا صوت والدي الحبيب:"
>>ابنتي نور الهدى قولي:" لا إله إلا الله ".
>>أنا: " لا إله إلا .." حاولت مرة أخرى .. وكررت المحاولة إلى أن
>>أعانني الله على النطق بها: لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله ..
>>الحمد لله ها أنذا لساني ينطق بالتوحيد .. لا إله إلا الله، بها نحيا،
>>وعليها نموت، وبها نلقى الله .. صرت أكررها مراراً وتكراراً .. ثم
>>فتحت عيناي .. نظرت حولي .. نظرت إلى أهلي .. نظرت إلى غرفتي .. نظرت
>>إلى خارج النافذة .. نظرت إلى الدنيا .. وداعاً يا دنيا وداعاً!
>>
>>أنا منك يا دنيا بريء *** أنت يا دنيا ابتلاء
>>
>>وداعاً يا دنيا وداعاً .. يا من فتنتي الكثير من الناس بزينتك الزائفة
>>.. وداعاً يا غدارة، وداعاً يا غرارة .. وداعاً يا دار الشقاء والبلاء
>>.. أنا الآن ذاهبة إلى ربي .. فكم أحببت لقاءك يا حبيبي يا الله ..!
>>سمعت صوتاً من أسفل مني، يقول لي:" أما والله لقد كنتِ من أحب الذين
>>يمشون على ظهري، فأنت الآن أحب إلي في بطني"!
>>ثم جاء إلي رجل حسن الهيئة، وقال لي:" يا نور الهدى أبشري برضى الله
>>عليكِ، يا أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان".
>>عرفت أنه ملك الموت يريد أن يقبض روحي .. لم أكن خائفة منه .. لأني
>>كنت أعلم أنه صديق للمؤمنين .. رفيق بهم .. ثم هو عبد لله .. مأمور ..
>>لا يستطيع أن يفعل شيئاً إلا بإذن ومشيئة حبيبي الله ..!
>>قبل أن تخرج الروح .. قاسيت سكرات الموت المؤلمة والقاسية .. سمعت صوت
>>أمي تناديني بصوت حزين .. إني أسمعها جيداً لكن لا أستطيع أن أرد
>>عليها .. فتحت عيناي ونظرت إلى أبي وأمي نظرة مودع .. أريد أن أبشرهم
>>بأن الله راضٍ عني .. وماذا قال لي ملك الموت .. لكن لم أستطع أن أنطق
>>بشيء .. شفتاي لم تعد تقوى على الحركة .. تسارعت دقات قلبي إلى أن
>>توقف .. وبلغت الروح الحلقوم {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ}.
>>ثم خرجت راجعة آيبة مطمئنة إلى خالقها:{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ
>>الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً .
>>فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي}.
>>أنا الآن في عداد الأموات، لا أرى، لا أتكلم، ولا أتنفس ..جثة بلا روح
>>.. همي القبر؛ أخذت أفكر كيف سأدفن في التراب، أفكر بوحشة القبر ..
>>بظلمته .. بضمته .. بضيقه .. بالدود الذي يأكل الأجساد .. بسؤال
>>الملكين .. اللهم ارحمني.
>>القبر أبكى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ، وأبكى أصحابه الكرام
>>رضي الله عنهم أجمعين .. وهم هم .. وأنا من أنا؟!
>>تذكرت قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- :" القبر أول
>>منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما
>>بعده أشد منه". وتذكرت كذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :" ما رأيت
>>منظراً إلا والقبر أفظع منه".
>>ولكني كنت مطمئنة، لأن ملك الموت بشرني بأن الله يحبني وهو راضٍ عني
>>.. فلماذا الخوف؟!
>>يحملني الناس على خشبات إلى المقبرة .. إلى قبري المظلم .. اللهم
>>اجعله روضة من رياض الجنة .. وأنت وحدك القادر على ذلك.
>>وأنا في الطريق إلى المقبرة تذكرت أني في حياتي الدنيا كنت قد قرأت
>>حديثاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر فيه عن العبد الصالح أو
>>الأمة الصالحة في القبر:" فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان:" من ربك؟"
>>فيقول:" ربي الله " فيقولان:" ما دينك؟" فيقول:" ديني الإسلام "
>>فيقولان:" ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟" فيقول:" هو رسول الله "
>>فيقولان:" ما يدريك؟" فيقول: قرأت كتاب الله وآمنت به وصدقته، فينادي
>>منادٍ من السماء: أن قد صدق عبدي فافرشوه من الجنة وافتحوا له باباً
>>إلى الجنة، فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ".
>>عندما تذكرت
>>هذا الحديث شعرت بسعادة لا توصف .. بدأت أصرخ وأقول لمن يحمل نعشي:"
>>قدموني قدموني .. قدموني قدموني"، لكن لم يسمعني أحد منهم.
>>وصلوا إلى المقبرة، وأنزلوا نعشي عن أكتافهم:
>>
>>وأنزلوني إلى قبري على *** مهلٍ وقدمـوا واحداً منـهم يلـحدني
>>وكشف الثوب عن وجهي لينظرني *** وأسبل الدمع من عينيه أغرقني
>>فقام محترماً بالعزم مشتملاً *** وصفف اللبن مـن فـوقٍ وفـارقني
>>
>>أنا وحيدة الآن في قبري .. ليس معي إلا عملي .. أسمع قرع نعال الناس
>>وهم ذاهبون .. آه يا أهلي ستتركوني وحدي الآن .. مللتم الانتظار
>>قليلاً على قبري .. أما علمتم أني الآن أُسأل .. هلاّ دعوتم الله لي؟!
>>يا لظلمة المكان وضيقه .. تذكرت في الدنيا الفانية غرفتي الواسعة ..
>>وتذكرت ألوانها المتناسقة .. وأنا الآن في هذا القبر الضيق المظلم
>>المخيف!
>>شعرت بالخوف من ظلمة المكان ووحشته .. لكن ليس كثيراً لأني كنت متأكدة
>>بأن الله راضٍ عني .. وهو يحبني وأنا أحبه .. ولن ينساني وسوف يثبتني
>>على الإيمان والقول الثابت:{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
>>بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ
>>وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}.
>>فجأة جاء
>>ملكان أسودان أزرقان .. أنا أعرفهما .. كان والدي يكلمني عنهما في
>>الحياة الدنيا كثيراً .. إنهما المُنكِرُ والنَّكير .. شكلهما مخيف،
>>لكنهما لم يخفنني؛ لأني مؤمنة بالله .. وهما عبدان مأموران لا
>>يستطيعان أن يفعلا بي شيئاً إلا بإذن الله!
>>أقعداني الملكان وسألاني:" من ربكِ؟"
>>أنا (بكل ثقة وثبات):" ربي الله "
>>المُنكر والنَّكير:" ما دينك؟"
>>أنا: " ديني الإسلام "
>>المُنكِر والنكير:" ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟"
>>أنا:" هو رسول الله "
>>ثم سمعت صوتاً من السماء ينادي:" قد صدقت أَمتي فافرشوا لها من الجنة
>>وافتحوا لها باباً إلى الجنة " فأتاني من روحها وطيبها وفسح لي في
>>قبري مد بصري!
>>عندما سمعت هذا النداء من السماء، ورأيت الذي رأيت .. فرحت جداً وشعرت
>>بسعادة لا توصف .. لقد فزت .. فزت بالجنة .. ياله من فوز عظيم!
>>الحمد لله .. لقد عبدت الله وحده .. وجاهدت طوال حياتي لأسمع هذه
>>الكلمات الجميلة .. لأفوز برضوان الله وجنانه .. هذه كانت أمنيتي في
>>الحياة الدنيا والله تعالى قد حققها لي وأعطاني
>>ما أريد.
>>رأيت من جمال الجنة ونعيمها وأنهارها ما لم أره في حياتي من قبل، ولم
>>أسمع به، ولم يكن ليخطر على بالي .. رأيت غرس الأشجار آثار تسبيحي ..
>>رأيت أنهراً في الجنة من لبن وخمر وعسل .. رأيت نعيماً وملكاً كبيراً
>>.. رب أقم الساعة .. رب أقم الساعة {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ
>>نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} .
>>المُنكِر والنكير:" نامي يا نور "!
>>أنا والبسمة على وجهي وعلامات اللهفة من شدة الفرح:" وكيف أنام ..
>>دعوني أرجع إلى أهلي فأخبرهم"!
>>المُنكِر والنَّكير: " نامي كنومة العروس، التي لا يوقظها إلا أحب
>>أهلها إليها "!
>>وأنا في مقامي البرزخي هذا تذكرت بعض أحوالي التي كنت عليها في الحياة
>>الدنيا .. تذكرت صلاتي، وصومي، وتلاوتي لكتاب الله .. تذكرت بُعدي
>>وهجري لقرينات السوء .. تذكرت التزامي بالحجاب الذي أمرني الله به ..
>>تذكرت أذى بعض الناس لي وهم يصفونني بالمتشددة والمتزمتة .. وصبري
>>عليهم .. وما ذلك إلا لأني من أهل الحجاب والاستقامة .. نِعم التشدد
>>الذي كنت
>>عليه إذا كانت نتيجته هذا الذي أنا فيه من النعيم والرضوان .. كم كانت
>>مصيبتي عظيمة لو أني أطعت قرينات السوء في الابتعاد عن ديني وحجابي،
>>وعبادتي لله تعالى وحده .. اللهم لك الحمد أن هديتني وثبتني على صراطك
>>المستقيم.
>>إليكم أيها الأحياء أبعث هذه الرسالة من قبري:
>>هل تودون أن تفوزوا كما فزت ..؟ إذا كان الجواب نعم فعليكم أن تصلحوا
>>حالكم عاجلاً مع الله .. يجب عليكم أن تجاهدوا الشيطان قدر الاستطاعة
>>.. وأن تتقوا الله ما استطعتم .. لا تغرنكم الحياة الدنيا .. ازهدوا
>>بالدنيا .. عليكم بعبادة الله تعالى وحده .. والكفر بالطواغيت ..
>>حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا ..!
>>إليك يا أيها الغافل والغافلة: إلى متى هذه الغفلة والتواني ..
>>والتسويف .. وترك العمل .. راقبوا الله في الخلوات ولا يغرنكم طول
>>الأمل!
>>وإليك يا أيها اللاهي بشهوات الدنيا المتسمن:
>>
>>يا أيها المتسمن قل لي لمن تتسمن *** سمنت نفسك للبلى وبطنت يا مستبطن
>>وأسأت كل إساءة *** وظننت أنك تحسن
>>وإليكم جميعاً:
>>مالي أراكم تطمئنون إلى الحياة *** وتركنوا يا ساكن الحجرات مالك غير
>>قبرك مسكن
>>اليوم أنت مكاثر ومـفاخر تتـزين *** وغداً تصير إلى القبـور محنط
>>ومكـفن!
>>أحدث لربك توبة فسبيلها لك ممكن *** واصـرف هواك لخـوفه مما تسر وتعلن
>>
>>وإليك يا أمي ويا أبي: لا تنسوا ابنتكم ـ التي كانت تحبكم ـ من الدعاء
>>.. فدعاؤكم يصلني.
>>
>>وإن سألتم عني فإني مسرورة جداً .. لا تحزنوا علي .. فإني أتنعم من
>>نعيم الجنة، أطلب ما أشاء .. لا يُرد لي طلب .. فقد وجدت ما وعدني ربي
>>حقاً .. وإلى أن تلحقوا بي .. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
>>
>>
>>
>>
>>
>>
>>منقول من الايميل للعضه والعبره