ابو فارج
09-11-2006, 07:51 AM
http://www.kwety.net/kwety1/q811/14410_1.jpg
تكحّلن بالصبر وارتدين ثياب العزة والإرادة ومضين بثباتٍ لا ينكسر ولا يلين، اندفعن بأجسادهن بل بأرواحهنّ لفك الحصار عن المقاومين، تركن الأهل والزوج والمال والولد ومضين وأمام مرأى العالم الصامت تجاه جرح غزة النازف وأمام همةٍ عربية غارقة في سباتٍ عميق.. شاهد الملايين صوراً ظنوا أنها من صنع فنان أو محض خيال؛ لقطات ظهرت فيها نساء فلسطين وهن يتحدين دبابات الموت وشظايا البتر فسقطت الجريحة والشهيدة، والأجمل أنهن لم يستسلمن بل واصلن مسيرتهن وقذائف مسيل الدموع وقذائف الرعب تنهال على رؤوسهن ومضين شامخات صامدات إلى أن سمع العالم بأسره خبرا عاجلا مفاده أن «مجموعة من النسوة الفلسطينيات في بيت حانون بمدينة غزة نجحن في فك الحصار عن المقاومين المحاصرين في مسجد النصر الذي طوقته الدبابات الإسرائيلية، وسط بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة بعدما لجأ إليه عشرات المقاومين».
إلى هنا انتهى المشهد الذي لن تنساه ذاكرة التاريخ؛ المشهد الذي لربما بسببه شعر ذاك الشاب العربي الذي لا يحلم سوى بالفراخ والأطباق والغناء بشيء من الخزي والانكسار أو لربما بسببه عقد أحد ساسة العرب حاجبيه دهشةً واستنكارا، لم نكتف بهذا المشهد بل سعينا جاهدين لكشف تفاصيله وخباياه ورسم صورة لحدثٍ غير عادي.
لم أتردد
في مهمة وصفتها بالخطيرة والجهادية والجريئة بدأت غنيمة علوان_ إحدى النساء الفلسطينيات اللواتي شاركن في كسر الحصار _حديثها لمراسلنا وأشارت إلى أنها خرجت تاركةً خلفها بيتها وزوجها وأولادها من أجل تأمين خروج عشرات المقاومين والشباب المحتجزين داخل المسجد الذي كان يحاصره الجيش بالدبابات.
وأفادت السيدة علوان أن النسوة مررن من بين الدبابات والآليات الإسرائيلية المتمركزة على مداخل بيت حانون غير آبهات بإطلاق النار والغازات المسيلة للدموع، وعن خروجها قالت: «سمعت النداء الموجه لنساء بيت حانون للخروج في مسيرات حاشدة للمساهمة في فك المحاصرين عبر الإذاعة ولم أتردد ولو للحظة واحدة، كنا أول مجموعة نصل إلى المسجد.. كان ذلك في مساء يوم الخميس وجلسنا بالقرب من محيطه فجاء جنود الاحتلال وهددونا بأنهم سيجرفوننا بآلياتهم كما فعلوا مع سور المسجد ولما أخذوا يطلقون النار علينا غادرنا المكان وكلنا تصميم على الرجوع مرة أخرى».
كم نشعر بالفخر
وفي صباح يوم الجمعة ومع الحشود النسائية الهائلة خرجت غنيمة بكل عزمها بصحبة آلاف النساء إلى أن تمكنوا من إخراج المقاومين، وبثقة لا تردد فيها تمنت لو أنها كانت إحدى الشهيدات أو الجريحات وبفخرٍ غمر صوتها: «أشعر بفرح الدنيا كلها لأننا ساهمنا في إخراج المقاومين»، وأقسمت أنها «لن تتردد في الخروج مرة أخرى لمساعدة المقاومين ونجدتهم».
أما قريبتها مريم علوان والتي أصيبت بشظايا في صدرها ويدها حدثتنا وهي تجلس راقدة على سرير المشفى: «حق لنساء فلسطين أن يفتخرن بما فعلن، لقد قمن بما عجز عن القيام به أقوى الرجال، كم نشعر بالفخر لما أنجزناه!»، وتصف ما قامت به بالمغامرة، مشبهةً إياها بأحداث فيلم سينمائي: «خرجنا منذ ساعات الصباح الباكر ووقفنا متحديات الدبابات ومتحديات الموت في سبيل إنقاذ مقاومينا وشبابنا»، وتشير مريم إلى أن النساء استلهمن القوة والإرادة من النائبة جميلة الشنطي عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس التي قادت المسيرة النسائية وهي تردد الشعارات الحماسية.
وخاطبت مريم رجال العرب والعالم بالتحرك لنجدة أبناء الشعب الفلسطيني القابع تحت الموت والدمار وتساءلت: «في عالم صمت فيه الرجال كيف لا تذهب للموت والفداء نساء فلسطين؟ وكيف لا تتقدم الصفوف في الجهاد؟»، وإذا ما كانت ستشعر يوماً بالندم جراء إصابتها قالت: «سأندم لو لم أخرج!»، أما زوج مريم الذي كان يرقد بجوارها فابتسم معلقاً: «والله أشعر بالفخر الشديد لما قامت به زوجتي...وصدقاً لقد أخجلننا نساء فلسطين».
خرجوا سالمين
أما رضا أبو هربيد التي أصيبت بتهتك في ساقها فقد تمنت في بداية حديثها أن يكون رجال العالم كنساء فلسطين، مبديةً استغرابها وامتعاضها من الصمت العربي المطبق تجاه ما يحدث في غزة، وأوضحت أنها خرجت بصحبة عمتها وأخواتها مؤكدة أن خروجهن كان ذاتياً: «أردنا أن نقاوم كما يقاوم رجال فلسطين وأن نشاركهم الهم والفداء».
وأشارت إلى أن النساء خرجن في مجموعات متتالية ومتعددة قبل بدء المسيرة الحاشدة يوم الجمعة وقالت: «أول مجموعة تمكنت من الوصول إلى مسجد النصر ساهمت في إخراج عدد من المقاومين المحاصرين، وبعد المسيرة الكبيرة والتمويه على قوات الاحتلال وبمساعدة المقاومة الفلسطينية خرج جميع من بداخل المسجد سالماً مغنماً وتم ذلك على دفعات».
إنجاز المهمة
وأفادت أن قوات الاحتلال وفي أول خروج للنساء لم تعترض طريقهن بالرصاصات والقنابل ولكن في اليوم التالي : «وعندما علم الاحتلال بما نحن مقدمات عليه بدأ في ترويعنا وترهيبنا وإطلاق النار».. وتستدرك: «غير أننا كنا مصممات على إنجاز المهمة ولو سقطنا كلنا شهداء».
وأثناء مهمة النساء استشهدت امرأتان هما رجاء أبو عودة (40 عاما)، وأنغام سالم (40 عاما)، وجرحت 11 امرأة وفتاة بينهن اثنتان في حالة حرجة للغاية، وروت إيمان اليازجي من بيت حانون أنها قررت وبصحبة النساء الدخول إلى باحة المسجد وفك حصار المقاومين، وتابعت: «الرصاص كان ينهمر من الدبابات، وطائرات الهليكوبتر فوق رؤوسنا وقتلوا اثنتين منا بدون رحمة..غير أننا لم نستسلم.. هدفنا كان واحداً.. هو إخراج المحاصرين حتى لو كلفنا ذلك أن نفقد أرواحنا».
قادة العدو الإسرائيلي: نساء بيت حانون صنعن أسطورة
تمكنت وحدة خاصة من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس الجمعة 3-11-2006 بمشاركة حشود نسائية واسعة من فك حصار فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلية على مقاومين في مسجد النصر بمدينة بيت حانون.
فقد تقدمت مسيرة نسائية تضم نحو 2000 سيدة إلى مسجد النصر من أجل فك الحصار عن المحاصرين في المسجد، وفي الوقت نفسه اشتبكت وحدة خاصة من الكتائب مع القوات الإسرائيلية التي تحاصر المسجد، بينما أطلق المحاصرون النيران على جنود الاحتلال من داخل المسجد، مما دفع القوات الإسرائيلية إلى التراجع من محيط المسجد وتمكن الجميع بجهد مشترك من فك الحصار عن نحو 50 مسلحًا ونحو 90 مواطنًا محاصرين منذ يوم الأربعاء 1-11-2006.
واستشهدت سيدتان وأصيب العديد من النساء خلال هذه العملية بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار على المسيرة النسائية ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إليهن لنقلهن إلى المستشفيات.
وأكدت صحيفة «هآرتس» الصهيونية أن تولي حماس قيادة المقاومة في بيت حانون عزز شعبية رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بشكل غير مسبوق.
من جهة أخرى اعتبر عدد من القادة والمعلقين العسكريين الإسرائيليين مشاركة النساء الفلسطينيات في فك الحصار عن المقاومين في بيت حانون شمال قطاع غزة «أسطورة تاريخية». واتفقوا في الوقت نفسه على أن إسرائيل ستفشل في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للعملية المتواصلة على بيت حانون.
وقال يوسي بيلين رئيس حركة «ميريتس» والذي شغل في الماضي منصب وزير القضاء: «إن ما قامت به هؤلاء النسوة هو أسطورة، وموقف بطولي سيضفي الصدقية والاحترام على النضال الوطني الفلسطيني». وفي مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية الأحد 5-11-2006، اعتبر بيلين أن «هؤلاء النسوة سيصبحن مثالاً سيحرص على الاقتداء به الفلسطينيون والعرب والمسلمون في جميع أرجاء العالم».
أما الجنرال زئيف شيف الخبير العسكري والإستراتيجي الشهير بصحيفة «هآرتس»، فقد قال: «إن نساء بيت حانون صنعن تاريخًا بعد أن تزودن بإيمان كبير وعقيدة صلبة جعلتهن يقدمن على هذه المخاطرة» التي أسفرت عن مقتل ثلاثة نسوة وجرح عدد كبير منهن؛ من أجل العمل على فك الحصار عن المقاومين الفلسطينيين الذين كانوا محاصرين في المسجد. واعتبر شيف أن ما قامت به هؤلاء النساء بقيادة النائبة عن حركة حماس جميلة الشنطي سيسجل «كحدث هام وسيدرس في كتب التاريخ».
رهان خاسر
وبدوره قال عاموس هارئيل المعلق العسكري البارز: «إن أحداث بيت حانون تدلل بما لا يقبل الشك على الدور الكبير الذي تقوم به المرأة الفلسطينية في مقاومة القوات الإسرائيلية»، مشيرًا إلى أن الكثيرين سيكتبون عن دور المرأة الفلسطينية في الكفاح ضد الإسرائيليين.
أما داني روبنشتطاين الخبير الإسرائيلي في الشئون العربية فاعتبر إقدام نساء بيت حانون على التضحية بأرواحهن من أجل إنقاذ المقاومين دليلاً قويًّا على التفاف الشعب الفلسطيني حول المقاومة رغم ما يتعرضون له من أذى، وأعرب في الوقت نفسه عن توقعه بأن الرهان الإسرائيلي على إحداث شرخ بين الشعب الفلسطيني ومقاوميه سيكون خاسرًا.
البحث عن أساليب أخرى
واتفق القياديون والمعلقون الإسرائيليون في أن تل أبيب ستفشل في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للعملية المتواصلة على بيت حانون. وفي معرض تقييمه للعملية العسكرية الإسرائيلية في بيت حانون قال وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر موجهًا حديثه لقادة الجيش الإسرائيلي: «لقد اقتحمنا غزة مرات ومرات، وقتلنا واغتلنا المئات من مقاوميها، ومع ذلك لم نستطع أن نحسم المواجهة معهم»، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية عن بن أليعازر قوله: «لن نستطيع وقف إطلاق صواريخ القسام، ببساطة لن نستطيع، فلنبحث عن أساليب أخرى».
تكحّلن بالصبر وارتدين ثياب العزة والإرادة ومضين بثباتٍ لا ينكسر ولا يلين، اندفعن بأجسادهن بل بأرواحهنّ لفك الحصار عن المقاومين، تركن الأهل والزوج والمال والولد ومضين وأمام مرأى العالم الصامت تجاه جرح غزة النازف وأمام همةٍ عربية غارقة في سباتٍ عميق.. شاهد الملايين صوراً ظنوا أنها من صنع فنان أو محض خيال؛ لقطات ظهرت فيها نساء فلسطين وهن يتحدين دبابات الموت وشظايا البتر فسقطت الجريحة والشهيدة، والأجمل أنهن لم يستسلمن بل واصلن مسيرتهن وقذائف مسيل الدموع وقذائف الرعب تنهال على رؤوسهن ومضين شامخات صامدات إلى أن سمع العالم بأسره خبرا عاجلا مفاده أن «مجموعة من النسوة الفلسطينيات في بيت حانون بمدينة غزة نجحن في فك الحصار عن المقاومين المحاصرين في مسجد النصر الذي طوقته الدبابات الإسرائيلية، وسط بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة بعدما لجأ إليه عشرات المقاومين».
إلى هنا انتهى المشهد الذي لن تنساه ذاكرة التاريخ؛ المشهد الذي لربما بسببه شعر ذاك الشاب العربي الذي لا يحلم سوى بالفراخ والأطباق والغناء بشيء من الخزي والانكسار أو لربما بسببه عقد أحد ساسة العرب حاجبيه دهشةً واستنكارا، لم نكتف بهذا المشهد بل سعينا جاهدين لكشف تفاصيله وخباياه ورسم صورة لحدثٍ غير عادي.
لم أتردد
في مهمة وصفتها بالخطيرة والجهادية والجريئة بدأت غنيمة علوان_ إحدى النساء الفلسطينيات اللواتي شاركن في كسر الحصار _حديثها لمراسلنا وأشارت إلى أنها خرجت تاركةً خلفها بيتها وزوجها وأولادها من أجل تأمين خروج عشرات المقاومين والشباب المحتجزين داخل المسجد الذي كان يحاصره الجيش بالدبابات.
وأفادت السيدة علوان أن النسوة مررن من بين الدبابات والآليات الإسرائيلية المتمركزة على مداخل بيت حانون غير آبهات بإطلاق النار والغازات المسيلة للدموع، وعن خروجها قالت: «سمعت النداء الموجه لنساء بيت حانون للخروج في مسيرات حاشدة للمساهمة في فك المحاصرين عبر الإذاعة ولم أتردد ولو للحظة واحدة، كنا أول مجموعة نصل إلى المسجد.. كان ذلك في مساء يوم الخميس وجلسنا بالقرب من محيطه فجاء جنود الاحتلال وهددونا بأنهم سيجرفوننا بآلياتهم كما فعلوا مع سور المسجد ولما أخذوا يطلقون النار علينا غادرنا المكان وكلنا تصميم على الرجوع مرة أخرى».
كم نشعر بالفخر
وفي صباح يوم الجمعة ومع الحشود النسائية الهائلة خرجت غنيمة بكل عزمها بصحبة آلاف النساء إلى أن تمكنوا من إخراج المقاومين، وبثقة لا تردد فيها تمنت لو أنها كانت إحدى الشهيدات أو الجريحات وبفخرٍ غمر صوتها: «أشعر بفرح الدنيا كلها لأننا ساهمنا في إخراج المقاومين»، وأقسمت أنها «لن تتردد في الخروج مرة أخرى لمساعدة المقاومين ونجدتهم».
أما قريبتها مريم علوان والتي أصيبت بشظايا في صدرها ويدها حدثتنا وهي تجلس راقدة على سرير المشفى: «حق لنساء فلسطين أن يفتخرن بما فعلن، لقد قمن بما عجز عن القيام به أقوى الرجال، كم نشعر بالفخر لما أنجزناه!»، وتصف ما قامت به بالمغامرة، مشبهةً إياها بأحداث فيلم سينمائي: «خرجنا منذ ساعات الصباح الباكر ووقفنا متحديات الدبابات ومتحديات الموت في سبيل إنقاذ مقاومينا وشبابنا»، وتشير مريم إلى أن النساء استلهمن القوة والإرادة من النائبة جميلة الشنطي عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس التي قادت المسيرة النسائية وهي تردد الشعارات الحماسية.
وخاطبت مريم رجال العرب والعالم بالتحرك لنجدة أبناء الشعب الفلسطيني القابع تحت الموت والدمار وتساءلت: «في عالم صمت فيه الرجال كيف لا تذهب للموت والفداء نساء فلسطين؟ وكيف لا تتقدم الصفوف في الجهاد؟»، وإذا ما كانت ستشعر يوماً بالندم جراء إصابتها قالت: «سأندم لو لم أخرج!»، أما زوج مريم الذي كان يرقد بجوارها فابتسم معلقاً: «والله أشعر بالفخر الشديد لما قامت به زوجتي...وصدقاً لقد أخجلننا نساء فلسطين».
خرجوا سالمين
أما رضا أبو هربيد التي أصيبت بتهتك في ساقها فقد تمنت في بداية حديثها أن يكون رجال العالم كنساء فلسطين، مبديةً استغرابها وامتعاضها من الصمت العربي المطبق تجاه ما يحدث في غزة، وأوضحت أنها خرجت بصحبة عمتها وأخواتها مؤكدة أن خروجهن كان ذاتياً: «أردنا أن نقاوم كما يقاوم رجال فلسطين وأن نشاركهم الهم والفداء».
وأشارت إلى أن النساء خرجن في مجموعات متتالية ومتعددة قبل بدء المسيرة الحاشدة يوم الجمعة وقالت: «أول مجموعة تمكنت من الوصول إلى مسجد النصر ساهمت في إخراج عدد من المقاومين المحاصرين، وبعد المسيرة الكبيرة والتمويه على قوات الاحتلال وبمساعدة المقاومة الفلسطينية خرج جميع من بداخل المسجد سالماً مغنماً وتم ذلك على دفعات».
إنجاز المهمة
وأفادت أن قوات الاحتلال وفي أول خروج للنساء لم تعترض طريقهن بالرصاصات والقنابل ولكن في اليوم التالي : «وعندما علم الاحتلال بما نحن مقدمات عليه بدأ في ترويعنا وترهيبنا وإطلاق النار».. وتستدرك: «غير أننا كنا مصممات على إنجاز المهمة ولو سقطنا كلنا شهداء».
وأثناء مهمة النساء استشهدت امرأتان هما رجاء أبو عودة (40 عاما)، وأنغام سالم (40 عاما)، وجرحت 11 امرأة وفتاة بينهن اثنتان في حالة حرجة للغاية، وروت إيمان اليازجي من بيت حانون أنها قررت وبصحبة النساء الدخول إلى باحة المسجد وفك حصار المقاومين، وتابعت: «الرصاص كان ينهمر من الدبابات، وطائرات الهليكوبتر فوق رؤوسنا وقتلوا اثنتين منا بدون رحمة..غير أننا لم نستسلم.. هدفنا كان واحداً.. هو إخراج المحاصرين حتى لو كلفنا ذلك أن نفقد أرواحنا».
قادة العدو الإسرائيلي: نساء بيت حانون صنعن أسطورة
تمكنت وحدة خاصة من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس الجمعة 3-11-2006 بمشاركة حشود نسائية واسعة من فك حصار فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلية على مقاومين في مسجد النصر بمدينة بيت حانون.
فقد تقدمت مسيرة نسائية تضم نحو 2000 سيدة إلى مسجد النصر من أجل فك الحصار عن المحاصرين في المسجد، وفي الوقت نفسه اشتبكت وحدة خاصة من الكتائب مع القوات الإسرائيلية التي تحاصر المسجد، بينما أطلق المحاصرون النيران على جنود الاحتلال من داخل المسجد، مما دفع القوات الإسرائيلية إلى التراجع من محيط المسجد وتمكن الجميع بجهد مشترك من فك الحصار عن نحو 50 مسلحًا ونحو 90 مواطنًا محاصرين منذ يوم الأربعاء 1-11-2006.
واستشهدت سيدتان وأصيب العديد من النساء خلال هذه العملية بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار على المسيرة النسائية ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إليهن لنقلهن إلى المستشفيات.
وأكدت صحيفة «هآرتس» الصهيونية أن تولي حماس قيادة المقاومة في بيت حانون عزز شعبية رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بشكل غير مسبوق.
من جهة أخرى اعتبر عدد من القادة والمعلقين العسكريين الإسرائيليين مشاركة النساء الفلسطينيات في فك الحصار عن المقاومين في بيت حانون شمال قطاع غزة «أسطورة تاريخية». واتفقوا في الوقت نفسه على أن إسرائيل ستفشل في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للعملية المتواصلة على بيت حانون.
وقال يوسي بيلين رئيس حركة «ميريتس» والذي شغل في الماضي منصب وزير القضاء: «إن ما قامت به هؤلاء النسوة هو أسطورة، وموقف بطولي سيضفي الصدقية والاحترام على النضال الوطني الفلسطيني». وفي مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية الأحد 5-11-2006، اعتبر بيلين أن «هؤلاء النسوة سيصبحن مثالاً سيحرص على الاقتداء به الفلسطينيون والعرب والمسلمون في جميع أرجاء العالم».
أما الجنرال زئيف شيف الخبير العسكري والإستراتيجي الشهير بصحيفة «هآرتس»، فقد قال: «إن نساء بيت حانون صنعن تاريخًا بعد أن تزودن بإيمان كبير وعقيدة صلبة جعلتهن يقدمن على هذه المخاطرة» التي أسفرت عن مقتل ثلاثة نسوة وجرح عدد كبير منهن؛ من أجل العمل على فك الحصار عن المقاومين الفلسطينيين الذين كانوا محاصرين في المسجد. واعتبر شيف أن ما قامت به هؤلاء النساء بقيادة النائبة عن حركة حماس جميلة الشنطي سيسجل «كحدث هام وسيدرس في كتب التاريخ».
رهان خاسر
وبدوره قال عاموس هارئيل المعلق العسكري البارز: «إن أحداث بيت حانون تدلل بما لا يقبل الشك على الدور الكبير الذي تقوم به المرأة الفلسطينية في مقاومة القوات الإسرائيلية»، مشيرًا إلى أن الكثيرين سيكتبون عن دور المرأة الفلسطينية في الكفاح ضد الإسرائيليين.
أما داني روبنشتطاين الخبير الإسرائيلي في الشئون العربية فاعتبر إقدام نساء بيت حانون على التضحية بأرواحهن من أجل إنقاذ المقاومين دليلاً قويًّا على التفاف الشعب الفلسطيني حول المقاومة رغم ما يتعرضون له من أذى، وأعرب في الوقت نفسه عن توقعه بأن الرهان الإسرائيلي على إحداث شرخ بين الشعب الفلسطيني ومقاوميه سيكون خاسرًا.
البحث عن أساليب أخرى
واتفق القياديون والمعلقون الإسرائيليون في أن تل أبيب ستفشل في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للعملية المتواصلة على بيت حانون. وفي معرض تقييمه للعملية العسكرية الإسرائيلية في بيت حانون قال وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر موجهًا حديثه لقادة الجيش الإسرائيلي: «لقد اقتحمنا غزة مرات ومرات، وقتلنا واغتلنا المئات من مقاوميها، ومع ذلك لم نستطع أن نحسم المواجهة معهم»، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية عن بن أليعازر قوله: «لن نستطيع وقف إطلاق صواريخ القسام، ببساطة لن نستطيع، فلنبحث عن أساليب أخرى».