almazzy
08-11-2006, 05:21 PM
بقلم: سعيد بن جبْلي (منقول)
لو كان بمقدور كل شعب محاكمة حكامه، لتم إعدام معظم الطغاة العرب من زمن بعيد، ولكننا نفضل أن نذبح بأيدي بني جلدتنا على أن نكون لعبة في يد الأمريكان وحلفائهم، ورغم أن كثيرا من العراقيين كانوا يتمنون لو يشفون غليلهم من صدام وحاشيته المنافقين وجلاوزته المجرمين، فإنهم بعضهم رأفوا لحاله لما رأوا أن محاكمته لا تعدوا أن تكون مشهدا من مشاهد المسرحية الأمريكية، فمن شيمة العرب عدم التشفي وخصوصا في عزيز قوم قد ذل.
صدام حسين أول عربي يتحول من حاكم متسلط إلى سجين متهم بئيس، وهو ما يفتح باب الحلم أمام ملايين العرب الذين يتمنون اليوم الذي يسري فيه القانون على الجميع، ورغم أن صدام كان دكتاتورا سفاكا للدماء قاتلا للأرواح، فإن ذلك لا يشكل استثناء، بل هو الأصل في كل البلدان العربية، إذ لا يكاد يسلم بلد عربي من مقابر جماعية يساهم الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية في التستر عليها والاحتفاظ بها كورقة للمساومة من أجل حفظ مصالحها في محيطه، وإذا كانت مجازر ومذابح صدام قد اكتشفت فإن ذلك لم يتم بشكل جلي إلا بعد عزم الولايات المتحدة الأمريكية على كشفه، لأن أمريكا لو كان يهمها وقف انتهاكات حقوق الإنسان لما أعادت سيرة صدام في أبو غريب وغيره، وفي كل بلداننا حكام فاسدون ومسؤولون جلادون، لكنهم في كنف أمريكا وتحت رعايتها وحمايتها.
والغريب في الأمر أن أمريكا حكمت على صدام بالإعدام رغما عن العراقيين الذين اعترضوا على الحكم لا حبا في صدام، ولكن بغضا للأمريكان، بينما تقف حاجزا أمام عشرات الملايين من العرب الذين يريدون التخلص من حكامهم وخلعهم بعدما سمحوا للفساد بالتفشي ولأباطرته بالطغيان، هذا إذا لم يكونوا هم رعاة الفساد فعلا، والمحاربون لدين الله بكل ما أوتوا من قوة ونفوذ وما منعوا من بصيرة وفطنة وكياسة.
إن كثيرا من زعمائنا وحكامنا يرتكبون خطأ كبيرا حين يجعلون الكرسي أكبر همهم، فيستحلون لأجله الحرام ويزهقون الأرواح وينتهكون الأعراض ويدوسون على المبادئ ويسترخصون القيم، ويتوسلون بكل وسيلة حقيرة وطريق ملتوية، والكذب والخداع وتضليل شعوبهم ومناصرة أعدائهم وموالاة أعداء الله، بينما لو لجؤوا إلى شعوبهم لكان خيرا لهم ولها. لقد كان لحكامنا في صدام عبرة، فقد كان طاغية جبارا حلم بالسيطرة والتغلب، وقتل المعارضين وعلماء الدين، وساندته قوى الغرب والشرق، وصفقت له الجماهير ومدحه الشعراء... ولأنه كان مستكبرا في الأرض عتوا جبارا، فقد جاء اليوم الذي يكون فيه أذل الخلق، وأشدهم بغضا من أبناء وطنه وغيرهم، وأشدهم إثارة للاشمئزاز... ولم تنفعه علاقاته مع اليهود، ولا صداقته القديمة لأمريكا، ولا كثرة رجاله ولا قوة بأسه، من تذوق ألم القيد وذل الأسر ومرارة الوحدة، وكيفما مات: مشنوقا بحبل، أو مهملا في ركن زنزانة، أو شريدا طريدا منفيا، ستظل ذكراه عبرة لكل حاكم عربي، ووصمة عار على جبين كل مستكبر على قومه، ذليل عند عدوه.
لو كان بمقدور كل شعب محاكمة حكامه، لتم إعدام معظم الطغاة العرب من زمن بعيد، ولكننا نفضل أن نذبح بأيدي بني جلدتنا على أن نكون لعبة في يد الأمريكان وحلفائهم، ورغم أن كثيرا من العراقيين كانوا يتمنون لو يشفون غليلهم من صدام وحاشيته المنافقين وجلاوزته المجرمين، فإنهم بعضهم رأفوا لحاله لما رأوا أن محاكمته لا تعدوا أن تكون مشهدا من مشاهد المسرحية الأمريكية، فمن شيمة العرب عدم التشفي وخصوصا في عزيز قوم قد ذل.
صدام حسين أول عربي يتحول من حاكم متسلط إلى سجين متهم بئيس، وهو ما يفتح باب الحلم أمام ملايين العرب الذين يتمنون اليوم الذي يسري فيه القانون على الجميع، ورغم أن صدام كان دكتاتورا سفاكا للدماء قاتلا للأرواح، فإن ذلك لا يشكل استثناء، بل هو الأصل في كل البلدان العربية، إذ لا يكاد يسلم بلد عربي من مقابر جماعية يساهم الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية في التستر عليها والاحتفاظ بها كورقة للمساومة من أجل حفظ مصالحها في محيطه، وإذا كانت مجازر ومذابح صدام قد اكتشفت فإن ذلك لم يتم بشكل جلي إلا بعد عزم الولايات المتحدة الأمريكية على كشفه، لأن أمريكا لو كان يهمها وقف انتهاكات حقوق الإنسان لما أعادت سيرة صدام في أبو غريب وغيره، وفي كل بلداننا حكام فاسدون ومسؤولون جلادون، لكنهم في كنف أمريكا وتحت رعايتها وحمايتها.
والغريب في الأمر أن أمريكا حكمت على صدام بالإعدام رغما عن العراقيين الذين اعترضوا على الحكم لا حبا في صدام، ولكن بغضا للأمريكان، بينما تقف حاجزا أمام عشرات الملايين من العرب الذين يريدون التخلص من حكامهم وخلعهم بعدما سمحوا للفساد بالتفشي ولأباطرته بالطغيان، هذا إذا لم يكونوا هم رعاة الفساد فعلا، والمحاربون لدين الله بكل ما أوتوا من قوة ونفوذ وما منعوا من بصيرة وفطنة وكياسة.
إن كثيرا من زعمائنا وحكامنا يرتكبون خطأ كبيرا حين يجعلون الكرسي أكبر همهم، فيستحلون لأجله الحرام ويزهقون الأرواح وينتهكون الأعراض ويدوسون على المبادئ ويسترخصون القيم، ويتوسلون بكل وسيلة حقيرة وطريق ملتوية، والكذب والخداع وتضليل شعوبهم ومناصرة أعدائهم وموالاة أعداء الله، بينما لو لجؤوا إلى شعوبهم لكان خيرا لهم ولها. لقد كان لحكامنا في صدام عبرة، فقد كان طاغية جبارا حلم بالسيطرة والتغلب، وقتل المعارضين وعلماء الدين، وساندته قوى الغرب والشرق، وصفقت له الجماهير ومدحه الشعراء... ولأنه كان مستكبرا في الأرض عتوا جبارا، فقد جاء اليوم الذي يكون فيه أذل الخلق، وأشدهم بغضا من أبناء وطنه وغيرهم، وأشدهم إثارة للاشمئزاز... ولم تنفعه علاقاته مع اليهود، ولا صداقته القديمة لأمريكا، ولا كثرة رجاله ولا قوة بأسه، من تذوق ألم القيد وذل الأسر ومرارة الوحدة، وكيفما مات: مشنوقا بحبل، أو مهملا في ركن زنزانة، أو شريدا طريدا منفيا، ستظل ذكراه عبرة لكل حاكم عربي، ووصمة عار على جبين كل مستكبر على قومه، ذليل عند عدوه.