المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقوق المرأة بين الإفراط والتفريط


DeviL
16-11-2005, 04:12 AM
حقوق المرأة بين الإفراط والتفريط


الدكتور:-عدنان حادور الشمري


لا يخفى على كل متابع للأحداث أن هذا العصر الحديث أصبح يسمى عصر المرأة . ولقد انتشرت الجمعيات النسائية في كل مدينة وقرية وأصبحت تعقد مؤتمرات عالمية تجتمع فيها ممثلات هذه الجمعيات لتناقش قضايا المرأة وتطالب بوضع الحلول المناسبة لها من خلال تصوراتهم الخاصة .
والملفت للنظر أن معظم هذه الجمعيات تمثلها نساء غير مسلمات أو مسلمات عشن حياتهن ودراستهن في بلاد الغرب واختلطن وتفاعلن مع هذه المجتمعات وحصلن على شهادات علمية عالية ومعظمهن من أسر ذات مكانة اجتماعية ميسورة الحال مما يسهل عليهن نقل أفكارهن ونشرها في المجتمع .


والحقيقة أن هذه الأفكار والمبادئ ليست وليدة ظروف محلية واجتماعية ، بل هي جاهزة مستوردة ولدت وشبت وترعرعت في ديار الكفر ولها دعاتها وأجهزتها المتخصصة ومخططاتها المنظمة بحيث تصل إلى خلخة الكيان الاجتماعي للأمة الإسلامية .
ولقد بلغت هذه الهجمة مداها ووصلت إلى أدق خصوصيات الأسرة بحيث أصبحت عامل هدم وليست عامل بناء كما تصورها من إنساق في تيارها .
ولقد ظن بعض المنغمسين في هذا التيار من الرجال والنساء أنهم بدعوتهم هذه يرفعون من مستوى المرأة ويحققون لها الكرامة والسعادة وبالتالي يساعدون على رفعة المجتمع وتقدمه .


وقد غاب عن أذهانهم أنهم بإخراج المرأة من بيتها لتزاحم الرجل شتى ميادين الحياة فإنما أخرجوها عن طبيعتها وعرضوها للمهانة والإبتذال ويشهد لذلك مجالات العمل التي يراد للمرأة أن تدخلها من عارضة أزياء إلى بائعة في محل تجاري لجذب الزبائن ، إلى موظفة في شركة تكون على مقربة من المدير ، إلى عاملة سامعة مطيعة تشقى وتكد وتبتعد عن بيتها وأطفالها طيلة اليوم لتعيش مع أناس غرباء يتحكمون في حياتها وعملها ويمارسون عليها الضغوط ، لينال كل منهم مناله قل أو كثر .
ولقد حدثني أحد الأساتذة الأفاضل ممن درس في الغرب أن أستاذة جامعية كبيرة من بريطانيا بعثت إليه برسالة تشكو إليه فيها هموم المرأة الغربية ومآسيها وأنها في شبابها تكون فريسة للذئاب يلاحقها طلاب المتعة ويقدمونها بحسب ماعندهم من جمال وفي كبرها ترمى وتهمل حتى من أولادها وأقاربها ، وفي حياتها الزوجية تكون مشغولة مهمومة خالية من المشاعر والأحاسيس الصادقة ، عليها أن تقدم لزوجها المال وتقاسمه أعباء مصاريف المنزل بغض النظر عن راحتها أو راحة أولادها المادية أوالنفسية .


ثم تختم رسالتها بالقول : إنني أتمنى أن أعيش زوجة مسلمة في بيئة إسلامية ولو لشهر واحد .. حيث الزوج يغار على أهله ويحميهم ويحيطهم بحبه وحنانه ويكلأ زوجته وأولاده برعايته ويحنو عليهم ويقدم لهم كل ما يستطيع من العون المادي متحملا المسؤولية كاملة بشجاعة نادرة .


هذه هي النظرة الموضوعية المنصفة لعلاقة الرجل بالمرأة في الإسلام ولكننا نسمع من بعض النساء لدينا أفكار مغايرة هي صدى لصيحات منكرة تنعق [1] خارج حدودنا وتفح [2] في عقول الناشئة من أبنائنا و بناتنا الذين تربوا على موائد الغرب وبدلوا جلودهم وعقولهم ليفكروا بعقول غيرهم .


ولقد وصل هذا التأثير المدمر لدرجة التلاعب بشريعة الله وتغيير القوانين في المحاكم الشرعية وتطوع بعض المتفيهقين للبحث عن أقوال مندثرة لبعض العلماء السابقين لبوافق هواهم ولتنسجم مع هذه المبادئ الجديدة الوافدة .
فأصبح حالهم كمن يبحث عن أزياء وملابس جاهزة لتناسب شخصا معينا مشوها في خلقته وشاذا في صورته . فكيفوا القوانين والأحكام وحرفوا النصوص لتوافق هوى النفوس .


وأساس المشكلة في نظري هو هذا الهجوم الفكري المزمن من المستشرقين وأعوانهم الذين شككوا في صلاحية أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية ، وتأثر بهم من تأثرمن المسلمين فقام فريق يدعو إلى الفرنجة [3] والتبعية الفورية . بينما حاول الفريق الآخر أن يبحث في الصفحات المنسية لعله يجد شيئا يلبس فيه هذا الباطل لبوس الحق وبالتالي يتم هذا التغير في هدوء ولايترتب عليه ردة فعل مضادة .


لقد صرح بعض المستشرقين أنه يتمنى أن يقوم من المسلمين رجل بدور المصلح على غرار" مارتن لوثر" [4] المسيحي فيلغي من الإسلام حكم الرجم والقطع وتعدد الزوجات ومالا يرضاه المجتمع الأوروبي المعاصر .
ولقد ذكر الأستاذ مصطفى السباعي أنه عندما زار بريطانيا موفدا من جامعة دمشق سنة 1965 م التقى به رئيس قسم قوانين الأحوال الشخصية ( البرفسور إندرسون ) وجرى بينهما حوار ونقاش حول قوانين الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية يفهم منه ، أن ذلك المستشرق أراد أن يثير الشبهات حول مسألة تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية [5] .


ولايخفى على كل ذي بصيرة أن مايسمى بقوانين الأحوال الشخصية أو قوانين الأسرة الإسلامية هي البقية المتبقية من أحكام الشريعة في معظم الدول العربية وقد دخلها الكثير من الزيف والتحريف ، ومورست ضغوط مختلفة على بعض العلماء ليقوموا بتمرير هذه القوانين في غفلة من الزمن موهمين العامة أن هذا هو الحق معتمدين على فذلكة الألفاظ وذرابة الألسنة وجهل العوام . ومما يدل على قوة هذه الضغوط ومداها أنها قدمت في إحدى الدول العربية عدة مشروعات لتغيير قوانين الأحوال الشخصية وعلى وجه الخصوص تقييد تعدد الزوجات بشرط موافقة القاضي تحت شروط معينة وذلك في 1926 ، 1929 ، 1943 ، 1961 م ولكن هذه المشروعات فشلت وتحطمت على صخرة الحق ومعارضة العلماء المخلصين .


واستمرت هذه المحاولات إلى أن وصل الأمر إلى ما وصل إليه وأقرت قوانين جديدة في غفلة من الزمن وأصبحنا نسمع في الصحف اليومية أخبارا تشيب لهولها سود النواصي لأن هذه الأحكام الجديدة أقفلت النوافذ وسدت الطرق وكبلت الزوج بالقيود ظانين أن هذه القيود تحقق السعادة للمجتمع إذا بهذه القيود تفجر الأسرة من داخلها فأنتشرت حوادث القتل والإنحلال الخلقي وتشرد الأولاد بل لجأ بعض الآباء أحيانا لقتل أولادهم لأنهم أصبحوا سببا في تعاستهم وشقائهم بموجب القانون الجديد .
إذ أن حضانة الأولاد من حق الزوجة حتى سن البلوغ ومن واجب الزوج أن يتنازل عن مسكنه والقسم الكبير من دخله للأولاد الذين أصبحوا تابعين لوالدتهم ، أي أنه مجبر على التنازل عن المسكن والمرتب والأولاد لمطلقته ويخرج هو إلى الشارع .
وسبب ذلك أنه رأى في زوجته شيئا لم يعد يحتمله أو أنها أصرت على العمل في ميدان تختلط فيه بالرجال فعجز عن منعها أو أن الحياة أصبحت جحيما لايطاق في جو نكد عسر ألوانه رأى أن زواجه بثانية سيحقق له الخير فلم توافق الزوجة الأولى فقامت بتطليقه بنص القانون .


والعجيب أن هؤلاء الفقهاء الذين أجازوا مثل هذه القوانين أعتمدوا على قول لبعض علماء المالكية بأن الزوجة أحق بحضانة الأولاد حتى لو وصلوا سن البلوغ مالم تتزوج وضربوا برأي جمهور علماء المسلمين سلفا وخلفا عرض الحائط [6] .
وحتى لو تزوجت تلك المرأة فالحضانة تبقى لوالداتها أو جدتها شقيقتها ويبقي الأب ينتظر رؤية أولاده في المحكمة بقرار من فضيلة القاضي .


ولا يخفى أن هذه القيود والتبعات المفروضة على الطلاق اضافة لبعض المواد الأخرى في القانون قد حققت المزيد من المرارة والحقد والكراهية بين الأزواج ولم تحقق السعادة للمرأة ولا للأولاد وزادت قضايا الطلاق ولم تقل وصاحب ذلك جرائم مروعة من الطرفين أصحاب العلاقة نشرت بعضها الصحف وتناقلها الناس .
أما مسألة تعدد الزوجات فقد جعلوها من القيود بحيث أصبح المنع صريحا يحاكم عليه القانون في بعض الدول وفي الدول الأخري فرضت قيود قد تكون أقسى من المنع الصريح أحيانا .


ولقد شاعت حادثة في بعض الدول العربية التي تمنع تعدد الزوجات أن رجلا تزوج بزوجة ثانية برضي الزوجة الأولى وموافقة الجميع ولكن دون علم السلطات .. فوشى به الوشاة أنه تزوج بزوجة ثانية فجاءته الشرطة يطلبونه للمحاكمة موجهين له هذه التهمة .. وكانت المفاجأة أن الرجل قد صرح في المحكمة بأن الزوجة الثانية هي خليلة له ولم يصرح بالزوجية فأسقط في يد القاضي لأن القانون لا يمنع الخليلات ولكن يعاقب على الزواج بثانية .
ولقد ترددت شبهة واهية على ألسنة الكثيرين من المسلمين المعاصرين فحواها أن الإسلام اشترط العدل في تعدد الزوجات فقال سبحانه وتعالى : ] فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [ [7] .
وهذا العدل مستحيل بمقتضى قوله تعالى : ] وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً [ [8] فيكون حاصل القول أن التعدد يباح بشرط العدل والعدل غير مستطاع فلا إباحة للتعدد .


والحق أن هذا عبث بآيات الله وتحريف لها عن مواضعها فما كان الله عز وجل ليشترط العدل في تعدد الزوجات ثم يعود وينفي هذه الأستطاعة والقدرة على العدل وعمل الأمة الإسلامية الواضح شاهد على تقرير مبدأ التعدد [9] .
ولا يخفى أن العدل المراد في الآية هو العدل الحسي في النفقة والمبيت ونحوها أما العدل المنفي في الآية الثانية فهو العدل القلبي ولذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : " اللهم هذا قسمي فيما أملك فاعذرني فيما تملك ولا أملك " [10] .
فيتبين لنا أن العدل المراد في الآية الأولى هو غير العدل المراد الذي نفي الله عز وجل الأستطاعة فيه . وأمثال هذه المغالطات تسري بين العامة وخاصة إذا رددها أدعياء العلم من أصحاب الأهواء .
وبعد هذا التطواف اليسير في بعض ما يدبر للمرأة في العصر الحديث نود أن نؤكد على مبادىء ثابتة أرساها الإسلام قبل ألف وأربعمائة عام وما زالت نورا وهداية لمن أراد الحق والخير والأصلاح .


ومن هذه المبادىء أن الإسلام جعل نفقة الزوجة والأولاد من واجب الزوج ينفق وفق يسره وعسره كما حفظ الإسلام حرية التصرف للمرأة في مالها الخاص تستثمره دون أن يكون للزوج حق الوصاية على هذا المال . كما كفل الإسلام للمرأة حق المهر وحق الميراث وحق حضانة الأطفال . كما إشترط الإسلام معاملة الزوجة وأهل بيته فقال عليه الصلاة والسلام : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " [11] .


وأخيرا فالمرأة هي الأم والأخت والبنت والزوجة وهن شقائق الرجال [12] .
والمرأة السعيدة حقا هي التي إذا سمعت بعد بقضايا تحرير المرأة لم تنجرف في ذلك التيار الفكري الآسن تهدم بيتها ومجتمعها وتركض وراء ذلك السراب الخادع ، ومن واجب المسلمين جميعا أن يوقفوا هذا التيار قبل فوات الأوان .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
________________________
(1) من نعيق الغراب وهو صوته .
(2) من فحيح الأفعى وهو صوتها .
(3) كلمة أجنبية دخلت العربية وهي مأخوذة من تسمية المسلمين للصليبيين بالأفرنج ويبدو أن أصلها الفرنسة لوجود نسبة كبيرة من الفرنسيين في الحملات الصليبية .
(4) هو مؤسس المذهب البروتستنطي المسيحي المنتشر في بريطانيا وامريكا والثائر الخارج على المذهب الكاثوليكي الذي يمثله ( بابا روما ) .
(5) المرأة بين الفقه والقانون ص 120 مصطفى السباعي .
(6) انظر المغني ج 7 ص 614 ابن قدامه المقدسي ، مجموع فتاوى شييخ الإسلام ابن تيميه ج 34 ص 110 وقد جاء في الفهرس : ( نفقة الولد على والده وحضانته له ) كما أنه بين رأي الإمام أحمد في المسألة وحققه .
(7) سورة النساء آية 3 .
(8) سورة النساء آية 129 .
(9) الإسلام عقيدة وشريعة ص 202 محمود شلتوت .
(10) أخرجه أحمد في مسنده وأصحاب السنن وصححه الحاكم وإبن حبان وأقره الذهبي واخرج البيهقي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) قال في الحب والجماع ، انظر : الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني ج 16 ص 238 للشيخ احمد عبد الرحمن البنا وهو والد الشيخ حسن البنا .
(11) أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول(ج 1 ص 417 ابن الأثير الجزرى كما اخرجه التيهقي والطبراني وزاد ابن عساكر : ( ما أكرم النساء إلا كريم ولا اهانهن إلا لئيم ) انزر كشف الخفاء ومزيل الالباس ج 1 ص 463 للعجلوني .
(12) ( النساء شقائق الرجال ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ، انظر كشف الخفاء ومزيل الألباس ج 2ص 435 للعجلوني

RoManci Q8
16-11-2005, 04:29 AM
مشكور اخوي على الموضوع

ويعطييك العافيه

تحياتي لكم

رومانسي

Nathyaa
16-11-2005, 08:22 AM
الف شكر للمشاركه ديفل

~*~عاطفية~*~
16-11-2005, 07:26 PM
بعد هذى سنه الحياة

يسلموووووووووو ديفل