المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكاتب خصائي اجتماعي جابر الكليب


الكليب
24-10-2005, 05:55 PM
المخدرات آفة العصر














الــمــوضـــوع
الـصـفـحـة
مـا هي الـمخدرات ؟ ومـا هو الاعتماد((الادمان))؟ 6



مــا هــي أنـــواع الـمـخـدرات. 10
الــعــلاج والــمــكــافــحــة؟ 21
هـل الـمـخـدرات مـسـكـرة أم لا ؟ 21
تـحـريـم تـعـاطـي الـمـخـدرات و أدلـتـه. 22
الـمـخـدرات الـعـامـة الـطـبـيـة (2) . 23
مــراجــع الـبـحـث و مـصـادره . 25








الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه أجمعين . أمـا بعد , , ,
عزيزتي القارئة , , , , , , , , , , , ,
بين يديك أيها القارئ , بحث وموضوع اجتماعي هام يخص كل فرد من افراد المجتمع الاسلامي العربي , وأنتشرت هذه الآفة بكثرة في الآونة الاخيرة بين الشباب المراهقين المستهترين , ونرى الان في بعض الصحف والمجلات الكثير والكثير من جرائم المخدرات التي تؤدي الى الجرائم الاخرى ومن هذا المنطلق سنتطرق الى هذا الموضوع الذي يشكل الخطر على شباب المستقبل الباهر...الذي سيصبح من دون هذه الآفة الخطيرة باهر ومزدهر بأذن الله تعالى ................. و مما لا شك فيه أن مشكلة انتشار المخدرات وتعاطيها خاصة بين الشباب بما فيهم تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات ، وظهور أنواع جديدة من المخدرات غير التقليدية المعروفة بالحشيش والأفيون ، تتمثل في الهيروين الذي يستخلص بصورة مركزة من الأفيون – وكذلك المروفين- والكودايين – وظهور المنشطات مصل الكوكايين والفيتامينات والقاط.

وتعد وسائل التعاطي ، ما بين التعاطي بالفم – والتعاطي بالشم عن طريق الأنف – والتعاطي بالحقن تحت الجلد وبالوريد – وانتشار هذه المواد جميعها في مختلف الأوساط الاجتماعية بدءا من الأحياء الراقية وحتى الأحياء الفقيرة – غزت هذه المواد المخدرة صفوف تلاميذ بعض المدارس الإعدادية والثانوية – ومدرجات الجامعة – واستشرت بين ورش الحرفيين والعمال المهرة والصناع – أدمن هذا الوباء التلميذ والطالب والضابط والمهندس والتاجر والعامل – فأصبحوا أسرى لهذا الوباء المدمر – وأصبحت الصحف اليومية تطالعنا بحوادث السرقة والخطف والنصب والتحايل والاغتصاب والقتل بسبب إدمان هذه المواد الفتاكة التي أصبحت أخطر من مرض السرطان والإيدز – وأصبح الطريق معبدا سهلا أمام المدمن – في فترة قليلة من الزمن – إما للسجن – أو للجنون – أو للموت العاجل والمؤكد فاذا ساعدته الظروف على أن يفلت من العقاب – فالجنون هو المرتبة التالية . وإذا وصل إلى الجنون فلا علاج حتى يلاحقة الموت المؤكد – وهذا هو مصير كل مدمن يعيش منبوذا محتقرا من مجتمعة وأهله – يموت ميته الكلاب الضالة بعد أنت باعد الاهل والاصدقاء.








1_ معرفة المخدرات وأضرارها والابتعاد عنها .
2_ تقوية الوازع الديني .
3_ معرفة انواع المخدرات .
4_ اسباب تعاطي المخدرات والابتعاد عن الاسباب .
5_ معرفة آثار المخدرات دينية واقتصادياً وصحيا ونفسيا.
6_ تحريم تعاطي المخدرات وادلته .






كمية من المخدرات مصادره

....... يعاني من الإدمان على المخدرات أكثر من 180 مليون شخص، ويتعاطى القات حوالي 40 مليونا يتركز معظمهم في اليمن والصومال وإريتريا وإثيوبيا وكينيا. ولا تقف أزمة المخدرات عند آثارها المباشرة على المدمنين وأسرهم، وإنما تمتد تداعياتها إلى المجتمعات والدول، فهي تكلف الحكومات أكثر من 120 مليار دولار، وترتبط بها جرائم كثيرة وجزء من حوادث المرور، كما تلحق أضرارا بالغة باقتصاديات العديد من الدول مثل تخفيض الإنتاج وهدر أوقات العمل، وخسارة في القوى العاملة سببها المدمنون أنفسهم والمشتغلون بتجارة المخدرات وإنتاجها، وضحايا لا علاقة لهم مباشرة بالمخدرات، وانحسار الرقعة الزراعية المخصصة للغذاء وتراجع التنمية وتحقيق الاحتياجات الأساسية.
يقسم د. مصطفى سويف الخسائر الاقتصادية الناشئة عن المخدرات إلى خسائر ظاهرة وأخرى مستترة وثالثة خسائر بشرية. ويأتي في الإنفاق الظاهر مكافحة العرض وخفض الطلب، مثل الإدارة العامة للمكافحة والمباحث العامة والجمارك والسجون والبوليس الجنائي الدولي وسلاح الحدود وخفر السواحل والقضاء والطب الشرعي وبرامج التوعية والتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل والاستيعاب.
ويأتي في الإنفاق المستتر (الاستنزاف) التهريب والاتجار والزراعة والتصنيع والعمل وتناقص الإنتاج واضطراب العمل وعلاقاته والحوادث. كما يأتي في الخسائر البشرية العاملون في المخدرات والمدمنون والمتعاطون والضحايا الأبرياء.
وهذه كلها خسائر يصعب تقديرها أو حصرها بدقة، ولكن يمكن القول إنها متوالية من الخسائر والنزف ترهق المجتمعات والدول وتدمر الأفراد والأسر.
وتظهر تقارير الأمم المتحدة والجهات الرسمية أن انتشار المخدرات وإنتاجها يغطي العالم كله فقد سجل انتشاره في 170 بلدا وإقليما: الكوكايين في القارة الأميركية، والحشيش والأفيون والمنشطات في آسيا وأوروبا، ويزرع الحشيش وينتج في أفغانستان وباكستان وميانمار، وبكميات أقل بكثير في مصر والمغرب وتركيا، ويزرع الكوكايين وينتج في أميركا اللاتينية وبخاصة في كولومبيا. وتقدر المضبوطات من المخدرات بـ 20 - 30% من الكميات التي توزع في الأسواق، وهذا مؤشر على مدى نجاح جهود مكافحة المخدرات.
وتتداخل المخدرات مع جرائم أخرى كالعصابات المنظمة التي يمتد عملها إلى الدعارة والسرقة والسطو والخطف وغسل الأموال، والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية المشروعة، فيتسلل تجار المخدرات إلى المؤسسات الاقتصادية والسياسية ومواقع السلطة والنفوذ والتأثير على الانتخابات، واستفادت تجارة المخدرات من الشبكة الدولية للاتصالات " والانترنت " .





تستخدم منظمة الصحة تعبير المواد النفسية بدلا من المخدرات لأن الأخير يشمل مواد واستخدامات علمية أو أخرى عادية غير محظورة أو خطرة. ولكننا نستخدم في هذا الملف تعبير "المخدرات" ونعني به المواد التي تحدث الاعتماد (الإدمان) والمحرم استخدامها إلا لأغراض طبية أو علمية، أو إساءة استخدام المواد والعقاقير المتاحة للحصول على التأثيرات النفسية. وبعض المخدرات مواد طبيعية وبعضها مصنعة، وتشمل المهدئات والمنشطات والمهلوسات أو المستخرجة من نباتات طبيعية كالحشيش والأفيون والهيروين والماريغوانا والكوكايين أو المواد التي تستنشق مثل الأسيتون والجازولين.
والاعتماد (الإدمان) هو التعاطي المتكرر للمواد المؤثرة بحيث يؤدي إلى حالة نفسية وأحيانا عضوية، وتسيطر على المتعاطي رغبة قهرية ترغمه على محاولة الحصول على المادة النفسية المطلوبة بأي ثمن، ويطلق على هذه الحالة "الاعتماد" لتمييزها عن الإدمان المطلق الذي يشمل الوقوع تحت تأثير مواد أخرى لا تصنف في المخدرات المحظورة أو الخطرة مثل الكحول وهنالك مواد أخرى تمنعها بعض الدول ولا تمنعها دول أخرى مثل القات، ومواد عادية غير خطرة لكنها تسبب الإدمان مثل التبغ ثم بدرجة أقل القهوة والشاي. وهكذا فإنه لأغراض تطبيقية سنستخدم مصطلحي المخدرات والإدمان ونقصد بهما المواد النفسية والاعتماد حسب مفاهيم ومصطلحات منظمة الصحة العالمية.
وتتفاوت المخدرات في مستوى تأثيرها وخطورتها وفي طريقة تعاطيها، وتصنف حسب تأثيرها(مسكرات ومهدئات ومنشطات ومهلوسات ومسببات للنشوة) أوحسب طريقة انتاجها (طبيعية أو مصنعة) وبعضها يسبب اعتمادا نفسيا وعضويا مثل الأفيون والمورفين والكوكايين والهيروين وبعضها يسبب اعتمادا نفسيا فقط مثل الحشيش. ويجري تعاطيها بطرق مختلقة كالتدخين والحقن والشم أوالبلع للحبوب والمواد المصنعة وتقترن بها عادات وتقاليد جماعية في جلسات وحفلات أو في المناسبات مما يجعلها أكثر رسوخا وقبولا.
وتؤثر المخدرات على متعاطيها على نحو خطير في بدنه ونفسه وعقله وسلوكه وعلاقته بالبيئة المحيطة به. وتختلف هذه الآثار من مادة إلى أخرى وتتفاوت في درجات خطورتها، ولكن يمكن إجمالها في الخمول والكسل وفقدان المسؤولية والتهور واضطراب الإدراك والتسبب في حوادث مرورية وإصابات عمل، وتجعل المدمن قابلا للأمراض النفسية والبدنية والعقلية وقد يصاب بفقدان المناعة "الإيدز" إذا استخدم حقنا ملوثة أو مستعملة والشعور بالقلق وانفصام الشخصية، إذ تؤدي بعض المخدرات مثل الميث أو الكراك إلى تغييرات حادة في المخ. كما تؤدي المخدرات إلى متوالية من الكوارث على مستوى الفرد مثل تفكك الأسر وانهيار العلاقات الأسرية والاجتماعية والعجز عن توفير المتطلبات الأساسية للفرد والأسرة، ويقع المدمن غالبا تحت تأثير الطلب على المخدرات في جرائم السرقة والترويج والسطو والقتل والقمار والديون، فهي ظاهرة ذات أبعاد تربوية واجتماعية وثقافية ونفسية ومجتمعية ودولية




التعريف: المخدر لغة من الخدر وهو الضعف والكسل والفتور والاسترخاء يقال : تخدر العضو إذا استرخى فلا يطيق الحركة. وعرف الفقهاء المخدر، أو المفسد(1)بأنه تغطية العقل لامع الشدة المطربة، أي هو ما غيب العقل والحواس من غير نشوة ولا طرب، وذكروا الحشيش مثالاً عليه.


والحقيقة أن هذا التعريف لا ينطبق تماماً على واقع المخدرات والأولى أن تعرف (2) بأنها ما يشوش العقل والحواس بالتخيلات والأهلاس بعد نشوة وطرب وتؤدي بالإعتياد عليها الإذعان لها.
وإن ما يطلق عليه اليوم اسم المخدرات يشتمل على مواد مختلفة ومتباينة في تأثيراتها وخطورتها منها المخدرات المكيفة كالحشيش والأفيون وسواها، ومن المخدرات العامة الطبية، ومنها المنومات (الموقدات ) والمفترات وسنتعرض لكل منها بإيجاز مع معرفة الحكم الفقهي فيها.

لمحة تاريخية :
إن استخدام المخدرات قديم قدم البشرية(3) وعرفتها أقدم الحضارات في العالم فقد وجدت لوحة سومرية يعود تاريخها إلى الألف الرابعة قبل الميلاد تدل على استعمال السومريين للأفيون وكانوا يطلقون عليه نبات السعادة وعرف الهنود والصينيون " الحشيش " منذ الألف الثالث قبل الميلاد كما ورد في كتاب صيدلة ألفه الإمبراطور شينغ نانج(4)، كما وصفه هوميروس في الأوديسا.
وعرف الكوكائين (4) في أمريكا اللاتينية منذ 500 عام ق.م وكان الهنود الحمر يمضغون أوراقه في طقوسهم الدينية. أما القات فقد عرفه الأحباش قديماً ونقلوه إلى اليمن عام 525 ميلادي.
وفي أوائل القرن التاسع عشر تمكن الألماني سيدترونر من فصل مادة المورفين عن الأفيون وأطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى مورفيوس إله الأحلام عند الإغريق(3).
وفي المشرق الإسلامي يرجح ابن كثير(5) أن الحسن بن الصباح في أواخر القرن الخامس الهجري، الذي كان زعيم طائفة الحشاشين، وكان يقدم طعاماً لأتباعه يحرف به مزاجهم ويفسد أدمغتهم. وهذا يعني أن نوعاً من المخدرات عرفه العالم الإسلامي في تلك الحقبة.
ويرى المقريزي أن ظهور الحشيشة كان في أول القرن السابع الهجري على يد "الشيخ حيدر" من جهلاء المتصوفة وكان يدعوهم بحشيشة الفقراء.
أسباب انتشار المخدرات :
لانتشار المخدرات أسباب مختلفة منها ما يتعلق بطبيعة هذه المواد، أو شخصية متعاطيها والظروف البيئة والحضارة والسياسية الاستعمارية في العالم المعاصر.
نعم .. لقد كان للاستعمار ومخططاته لاستعباد العالم الإسلامي والدول النامية عموماً أثر كبير في انتشار المخدرات على نطاق واسع من أجل السيطرة عليه بشل طاقات الأمة وقتل نفوس أفرادها كما فعلت بريطانيا عندما شجعت على زراعة الأفيون في الهند ومصر وكما فعلت من أجل السيطرة على الصين عندما أوحت إلى عملاتها بزراعة الحشيش في أرضيها والذي مكنها من استعمارها الصين أكثر من ثلاثة قرون (4و6).
ولعل أهم الأسباب الاجتماعية الظروف الصعبة في العمل وانتشار البطالة وكثرة انتشار الأفلام الهابطة التي تروج لها(6) .
والتقليد الأعمى الذي يسيطر على مراهقينا مع الفقر الذي يلجئهم للبحث عمن يعطيه أو يغنيه فيتلقفه أرباب الفساد وتجار الرذيلة .
وفي بحث أجراه الدكتور الطيار(3) على مجموعة من المساجين من متعاطي المخدرات بين فيه أن المشاكل الأسرية والخلاف بين الزوجين كثيراً ما يدفع أفراد الأسرة للجوء إلى المخدرات هرباً من الواقع المؤلم الذي يعيشونه وكذا سوء معاملة الأولاد، أو الإفراط في تدليلهم وتلبية رغباتهم. كما يعتبر سفر أبنائنا إلى الخارج وسرعة التنقل من الأسباب التي سهلت لهم امكانية الحصول على الجنس والمخدر بعيداً عن رقابة الأهل. كما بين أن العمالة الأجنبية هي من أخطر المصائب التي ابتليت بها مجتمعاتنا المحافظة حيث ينقل العمال الأجانب إلى الأسر التي يعيش فيها تقاليدهم وعاداتهم فكان للعمالة الأجنبية باع طويل في تهريب المخدرات والترويج لها.
وهناك ارتباط وثيف بني انتشار المخدرات وانتشار الأمراض المنتقلة الجنس وخاصة الإيدز(4) فهناك حلقة مفرغة بنيهما فتعاطي المخدرات يؤدي إلى انتشار هذه الأمراض، كما أن الإصابة بتلك الأمراض الجنسية يغلب معها إدمان المخدرات.
والأهم من ذلك كله الخواص الدوائية (4) للعقار المخدر والتي تسبب الاعتماد فالإدمان. فاستعمال المنومات يومية يؤدي بعد شهر إلى الإدمان عليها، والحقن الوريدي للعقار أسرع في أحداث الاعتياد من تناوله الفموي. كما أن سرعة الحصول على العقار ترفع نسبة التعاطي والإدمان، كما أن هناك بعض الأمراض النفسية كالاكتئاب والفصام تعتبر من العوامل الهامة المؤهبة للإدمان.
ونحب أن نشير إلى أن ضعف الوازع الديني(3) وعدم اللجوء إلى الله في الشدائد من العوامل الهامة في إحداث الإدمان، ذلك أن الإنسان المتدين بعيد جداً عن جحيم الاعتياد إذ لا يمكن أن تمتد يده إلى المخدر لا بيعاً ولا تداولاً ولا تهريباً لأن طريق المخدرات هو طريق الشيطان ولا يمكن لطريق الرحمن أن يلتقي بطريق الشيطان .
والفراغ عند المراهق الذي لا يقدر قيمة للوقت، وقرناء السوء من العوامل الهامة في الإدمان.
ونحن نرى أن غفلة المشّرع في بعض الدول بتخفيف العقوبات الجنائية عن المدمن حالة ارتكابه لجريمة ما، ساعد على انتشار المخدرات والمسكرات بشكل عام (4).





للمخدرات أنواع كثيرة وتصنيفات متعددة، وهي حسب تأثيراتها يمن أن تصنف في أربعة أقسـام:
1. مسببات النشوة مثل الأفيون ومشتقاته كالمورفين والهيروئين والكوكائين.
2. المهلوسات كالميسكالين وفطر البينول والقنب الهندي وفطر الأمانين والبلاذون والبنج. وكلا القسمين يجمعهما د. النسيمي تحت اسم المخدرات المكيفة .
3. المخدرات الطبية العامة : وتطلق على مزيلات الألم ومانعات حدوثه سواء ما كان يحقن منها موضعياً ( المخدرات الموضعية) لتمحو الألم الموضعي كالنوفوكائين والليدوكائين وهي لا تحدث اعتياداً ولا تغيب العقل ومنها ما يسمى بالمخدرات العامة التي يزيل حقنها أو استنشاقها حس الألم وبقية الأفعال الإنعكاسية ويحدث فيها النوم والتخدير معاً وتطبق قبل الأعمال الجراحية (مثل الإيتر والكلوروفورم وأول أوكسيد الآزوت وغيرها).
وهناك زمرة تدعى بالمخدرات المنومة، وهي منومات بمقاديرها الصغيرة، ومخدرة بمقاديرها الكبيرة كالكلورال والبنتوتال. وكل المخدرات العامة الطبية تدخل عند الفقهاء تحت اسم المنومات وتأخذ حكمها(2).
4. المنومات (المرقدات) : كالباربيتوريات والبارالدهيد وغيرها.
كما أن بعض الباحثين يقسمها إلى مخدرات كبرى وصغرى (3).
ويعتبرون المخدرات الكبرى ذات الخطورة الكبيرة عند تعاطيها والإدمان عليها كالأفيون والحشيش والمارجوانا والهيروئين وغيرها. أما المخدرات الصغرى فهي ذات خطورة أقل وتمثل جانباً من العقاقير المستخدمة أحياناً في العلاج الطبي وتسبب الإدمان لمتعاطيها عند استخدامها لفترة طويلة كالمنبهات والمهدئات والمنومات، والمسكنات والكوكا وجوزة الطيب وغيرها.
وأخطر هذه المخدرات (7) ما يسبب اعتياد اعتياداً نفسياً وعضوياً كالأفيون ومشتقاته كالمورفين والهيروئين، وأقلها خطراً ما يسبب اعتياداً نفسياً فقط كاكوكائين والأمفيتامين والقات وعقاقير الهلوسة.

زمرة الأفيون ومشتقاته :
الأفيون Opium :
وهي من أخطر المخدرات، يستحصل عليه بإجراء شقوق في ثمار الخشخاش غير الناضجة فيسيل على شكل عصارة تجمع وتجفف، لها طعم مر وتدخل في تركيب عدد من العقاقير.
ويتعاطى الأفيون ببلعه صرفاً أو مع الشاي أو القهوة، أو تدخيناً مع السجائر أو الشيشة (3).
ويشعر متعاطيه في البدء بالتنبه والنشاط وقدرة على التخيل والكلام، لكن هذا لا يدوم طويلاً(4) إذ تضطرب الحالة النفسية ويبطؤ التنفس وينتهي به الأمر إلى النوم العميق أو السبات. والأفيون إذا تعود عليه الشخص صاد جزءاً من حياته ولا يستطيع جسمه أداء وظائفه دون تناول الجرعة المعتادة. ويشعر بآلام حادة إذا لم يحصل عليه وتتدهور صحته.
وتضمر عضلات المدمن وتضعف ذاكرته وتقل شهيته للطعام وتحدث زرقة في العينين وبطء في التنفس والنبض، وينقص وزنه وينخفض عنده التوتر الشرياني وحرارة البدن.


المورفين :
يستخلص من الأفيون الخام بتفكيكه في الماء ثم معاملته بالليمون وإضافة كلور الأمونيوم إلى المحلول، فيترسب المورفين الذي يجفف على شكل مسحوق أبيض مصفر. وقد رحب به طبياً حين اكتشافه لأثره الكبير في تسكين الآلام، ثم اكتشف خطره العظيم بإحداثه الإدمان والاعتياد الجسمي والنفسي عند متعاطيه .
يتعاطى المورفين إما حقناً تحت الجلد أو بلعاً مع الشاي أو القهوة، أو تدخيناً مع التبغ. ويشعر متعاطيه بالخفة والنشاط والذي يتطور إلى رغبة عارمة في تعاطيه ومن ثم يحصل إزدياد التحمل وزيارة الجرعة للحصول على نفس تعاطيه ومن ثم يحصل ازدياد التحمل وزيادة الجرعة للحصول على نفس النشوة.
ويؤدي إدمانه إلى سيلان الأنف والإقياء المتكررة والقبض ثم إلى تشوش في الإدراك وضعف عام ودوار وخفقان وجفاف الفم.
وتحدث الجرعة الزائدة إحباطاً لمركز التنفس وهبوط الضغط الدموي وقد يحدث السبات الذي ينتهي بالوفاة .
الهيروئين: أو الديامورفين (8) مسحوق بللوري أبيض يستخلص من المورفين وهو مسكن قوي ( أكثر من المورفين بـ 5_8أضعاف) وهو أغلى المخدرات ثمناً وأشدها فعالية وأكثرها اعتياداً على الصحة العامة. يتعاطى الهيروئين بحق محلول تحت الجلد أو في الوريد مباشرة كما يمكن تدخينه مع التبغ أو استنشاقه سعوطاً.
يشعر متعاطيه في البدء بالنشاط والخفة والحبور ويبدأ الاعتياد باستعماله المتكرر حيث يحتاج إلى كميات أكبر لإحداث نفس الأثر، ثم لا يلبث المدمن أن يلهث للحصول عليه حيث لا سرور ولا انشراح سوى الحاجة إليه وللقضاء على الآلام المبرحة وتصلب العضلات وغيرها من آلام الانقطاع (4).
ويصاب المدمن بضعف جسماني شديد وفقد الشهية والمعاناة من الأرق والخوف الدائم الذي يطارده، ومن اختلاطات استعمال الحقن الملوثة كتجرثم الدم والتهاب الكبد الفيروسي والإيدز اللعين، وقد يحدث الموت نتيجة جرعة مفرطة.
وزمرة الأفيون كلها بجرعاتها القليلة تعمل كمثيرات جنسية لأنها تضعف موانع التصرف للإنسان محررة إياه من عوامل الكبت، كما أن الحقن الوريدي لهذه المواد يعطي أحساساً يشبه إحساس الارتواء الجنسي. أما عند الإدمان، فقد أكدت الدراسات التأثيرات الضارة لهذه المواد على الوظيفة الجنسية، إذ يصاب المدمنون بعدد من المشاكل الجنسية كتأخر القذف والعنانة أو فشل القذف، ويشكو أكثرهم من ألم أثناء القذف، ويصل معظمهم في النهاية إلى ضعف الشهوة الجنسية(4).
لقد وصلت نسبة العنانة عند مدمني الهيرويين إلى 39% ومن المؤكد أن المورفين يمنع إفراز الهرمون الملوتن LH والإباضة وبالتالي إلى عقم المرأة المدمنة. واضطرابات الطمث صفة واضحة عند مدمنات الأفيون وأشدها وضوحاً عند مدمنات المورفين والهيروئين، كما أن الاجهاضات العفوية يجدون صعوبة في التنفس لأثر هذه المواد المثبط على مركز التنفس وأثرها العام السيئ على الجهاز العصبي عند الوليد.

زمرة القنب الهندي:
الحشيش والماريجوانا: ويستخرجان من نبات القنب الهندي الذي يزرع بشكل واسع في إيران والهند ولبنان وتركيا ودول شرق آسيا. وما الحشيش سوى العصارة الصمغية التي تفرزها الأجزاء العليا النامية من النبات وفي الأزهار أما الماريجوانا فهي مسحوق خليط الأوراق المثمرة والأزهار.
وكلاهما يتعاطى بالتدخين لوحدهما أو بعد مزجه بالتبغ. وقد تخلط مع الشاي أو مع أنواع من الحلويات.
ويشعر متعاطي الحشيشة بالنشوة المصحوبة عادة بالضحك والقهقهة غير المبررة وتختل أحجام وأشكال المرئيات والمسافات، ويمر الزمن ببطء شديد عنده وتختل ذاكرته بالنسبة للأحداث القريبة كما ينزلق في الخيال مع ازدياد الجرعة فيخطئ في تفسير ما تدركه الحواس ثم تعتريه الهلوسات السمعية والبصرية، وله آثار مزعجة لمن يتعاطاه ابتداءً إذ قد يؤدي إلى فقدانهم السيطرة على النفس مع قلق شديد ويتصف المدمن باحمرار عينيه وانخفاض ضغطه الدموي وتسرع دقات القلب، وتتعطل خمائر الكبد مما يقلل في فعالية معظم الأدوية التي يتناولها المدمن. كما يتعرض المدمن لكل مخاطر التدخين التي ذكرناها في بحثها.
أما أعراض الانقطاع المفاجئ فأهمها الشعور بالاكتئاب والقلق ورجفان الأطراف (الرعشة) واضطراب النوم.
ويمكن أن نلخص المضاعفات التي يمكن أن يتعرض لها المتعاطي على المدى البعيد :
1. متلازمة انعدام الحوافز من كسل وبلادة وفقدان الطموح .
2. المضاعفات العقلية من ضعف الذاكرة والتبلد الذهني وعدم القدرة على التركيز.
3. التصاعد : قد يكون الحشيش أق من غيره خطراً من المخدرات عندما يتعاطى لوحده لكن أكبر أخطاره، تصاعد ميول المتعاطي ليشاركه مع غيره من المخدرات كالهيروئين والكوكائين والمنومات.
4. الحشيش والجريمة والعنف تتواجد دائماً مع بعضها حيث يفقد المدمن سيطرته على نفسه ويندفع إلى الجريمة والعنف.
ولا غرابة إذ عرف علماؤنا المسلمون خصائص الحشيشة ووصفوها بدقة.
انظر إلى ابن حجر الهيثمي (1) إذ قال فيها: وفي أكلها مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية منها أنها تورث النسيان وموت الفجأة واختلال العقل ودوام الرعشة وتذهب الحياء والمروءة وعشاء العين والفطنة وتقطع النسل وتجفف المني وتورث العنة ".
أما ما يروجه متعاطوا الماريجوانا من أنها مثيرة للجنس، فمن المحتمل أن يكون ذلك بسبب تأثيره عل المراكز الدماغية العليا مما يقلل التحفظات على تصرفات الشخص أكثر من أنها مواد ذات إثارة جنسية، وقد يكون ذلك لأنها تشوه الإدراك في المحسوس الزمني مما يخيل لمتعاطيها أن القمة الجنسية طويلة نوعاً ما .
وقد وجدت إحدى الدراسات الهامة أن إدمان الماريجوانا المديد يؤدي إلى تغيرات في قدرة الذكر الإنجابية . أجريت الدراسة على 20 رجلاً، متوسط تعاطيهم لها 4 أيام في الأسبوع ولفترة استمرت سبعة أشهر، وقد تبين أن مستويات التستوسترون عندهم أقل بشكل واضح من الرجال الذين لا يتعاطونها وأن عدد النطف عندهم أقل بمقدار النصف.. وكلما زاد تدخين الماريجوانا نقص الهرمون المذكر وقل عدد النطف كما أصيب اثنان منهم بالعناية، شفي أحدهم بعد انقطاعه التام عن تعاطيه، ويكثر ظهور العناية عند مشاركة المتعاطين الماريجوانا مع الخمور أو غيرها من المخدرات.
وأثبتت الأبحاث الحديثة أن للقنب ومشتقاته حب للدسم وأنها تتركز في البدن في النسج الشحمية ومنها الخصيتان والمبيضان، كما ينسب لهذه المواد تشوهات صبغية يمكن أن يؤدي إلى تخرب وراثي. وقد تبين أن الخلايا اللمفاوية المزروعة والمأخوذة من مدمني الماريجوانا هي خلايا مشوهة وهكذا فإن كاراكوشانسكي(13) وزملاؤه يؤكدون أن مادة تتراهدروكانيبول التي يحتويها دخان الحشيشة تثبط صناعة البروتين في الخلية كما تثبط انقسام الحمضين النووين DNA و RNA وهذا يؤدي بدوره إلى إمكانية حدوث تشوه في الأجنة وإلى الإجهاض عند الحمل. كما ثبت أن للحشيش تأثيراً على المنظمات الهرمونية وإمكانية إصابة المدمن عليه بالعنانة والعقم المؤقت(4).


أدرجت منظمة الصحة العالمية " القات" ضمن المواد المخدرة وهو عبارة عن شجيرات دائمة الخضرة، موطنها الأصلي الحبشة، وقد نقلها الأحباش إلى اليمن عند احتلالهم لها في القرن السادس الميلادي وانتشرت زراعته في الجنوب العربي حيث أصبح المواطن اليمني والحضرمي أسير أوراقها اللامعة يملأ بها فمه يمضغها في كل مكان مضغاً بطيئاً يتم معه استخلاص عصارة النبات المرة القلوية وارتشافها مع الماء بلذة زائدة (3و4).
تعاطي القات يؤدي إلى الشعور بالخفة والنشاط والثرثرة مع تهيج وأرق واستمرار تعاطيه يدخل صاحبة في زمرة الإدمان النفسي الذي يتميز بالحاجة الملحة للحصول عليه . ويتظاهر عنده باتساع حدقة العين وتسرع القلب وارتفاع الضغط الدموي وصداع واحتقان الملتحمة والضعف الجنسي الذي ينتهي بالعنانة(8) . وله تأثيرات عصبية نفسية منها زيادة التوتر العصبي النفسي مع زيادة في الحركة والميل إلى العنف يرافقها تصرفات لا إدارية، والمقادير الكبيرة منه تؤدي إلى الهلوسة وجنون العظمة والهيجان العصبي (4).
المنبهات (المثيرات ) STIMULANTS
وهي مخدرات تعمل بآلية تنبيه الجهاز العصبي المركزي لأنها تنتج الطاقة وتعطي القوة لمتعاطيها حتى ولو كان يشعر بالتعب والفتور وتولد الشعور بالنشاط والإثارة وتمكنه من البقاء يقظاً خطيراً دون أن يحدث اعتياد جسدي.
والكوكائين : استخرج من نبات الكوكا لأول مرة منذ حوالي مائة سنة وهو منبه قوي ومخدر موضعي فعال. وأكثر ما يتعاطى نشوقاً حيث يمتص من الأغشية المخاطية للأنف ليصل مباشرة إلى الدم لذا فإن شمه المستمر قد يؤدي إلى تقرحات في تلك الأغشية ثم إلى انثقاب الجدار بين المنخرين. كما يتعاطى حقناً تحت الجلد ويمكن أن تحدث نخوراً سريعة فيه وتقرحات مؤلمة كما قد يتعاطى بتدخين عجينة الكوكا.
يسبب تعاطيه لفترة قصيرة قدراً من الشعور العارم بالابتهاج والنشاط وقد يتبع ذلك شعور بالاهتياج والقلق أو الخوف حتى الهلوسة. وتسبب جرعاته الكبيرة عدم النوم والرجفان والتشنجان وأوهام الارتياب التي تقود إلى سلوك شاذ وعنيف. ويضطرب التنفس والهضم، مع الإحساس بوجود حشرات تزحف تحت الجلد، وتتسع حدقة العين ويرتفع النبض والضغط الدموي علاوة على حدوث اعتياد نفسي شديد، وقد يؤدي إلى الموت المفاجئ.
والخطر الأكبر من تدخينه صافياً إمكانية حدوث اعتياد جسدي مع الخطر المتنامي من إشاركه مع الهيروئين حيث يؤدي إلى إدمان مزدوج خطر للغاية.
والكوكائين بمقاديره القليلة يزيد الرغبة الجنسية والقدرة على الجماع ويؤخر القذف عند الرجل، وهذا ناجم غالباً عن أنه يشوه ويحرف الإدراك الزمني، وحقنه الوريدي يؤدي إلى نشوة عارمة، لكن إدمانه يؤدي إلى العكس، إلى فقدان كامل للاهتمامات الجنسية.
الأمفيتامين: عقار صنع في ألمانيا عام 1880 واعتبر دواءً آمناً ذا قيمة طبية جيدة إلا أنه ثبت أن استعماله المدير يعرض لمخاطر الاعتياد.
يحدث لمتعاطية شعور بالنشوة والنشاط وفقد النعاس وحصوله على طاقة كبيرة لبضع ساعات حيث يبدو بعدها منهكاً مع إحباط وعدم القدرة على التركيز والشعور بنوع من المضايقة قد يدفعه إلى العنف.
وإدمانه يؤدي خفقان وجفاف الفم وأرق وعدم القدرة على الاسترخاء، ثم تتسع الحدقة ويتسرع النبض ويرتفع الضغط مع إمكانية حصول حصار قلبي وغثيان.
وفرط الجرعة يؤدي إلى حدوث غشي ورجفان واختلاج قد يؤدي إلى الموت.
وهو مثير للجهاز العصبي ويزيد الشعور الجنسي بمقاديره القليلة عند الجنسين، لكن إدمانه يؤدي إلى فقد الاهتمام الجنسي، وطلب الحصول علي العقار من أجل العقار، كما يؤدي إلى الضعف الجنسي، وإن تناوله من قبل المضطربين جنسياً يقود إلى الاستمناء القسري وإلى الشذوذ الجنسي وخاصة فإن النساء المدمنات يطلبن الجماع إلى حد الدعارة وإلى الشذوذ المتصف بالتعري أمام الناس وإلى السادية أحياناً.
المخدرات المهلوسة :
المهلوسات مواد تقلب الوضع النفسي وتجعل الإنسان عاجزاً عن مقاومة الخيال واللامعقول. ويختلف تأثيرها حسب شخصية المتعاطي وكمية المخدر المتناول. ففي بدء تناولها يشعر الشخص بوهن وغثيان ودوران خفيف وشحوب، ثم يبدأ الدوار الفعال بحدوث أهلاس بصرية حيث تبدو أمامه الألوان الزاهية براقة. وإذا أغمض عينيه شاهد عرضاً لمشاهد غريبة من صور لا معقولة ومناظر خلابة. كما يصاب بأهلاس سمعية لأصوات وموسيقى غريبة ويفقد الشعور بالزمن والمسافات، وأخيراً يشعر بارتخاء القدمين وتشنج في الوجه ثم إلى الذبول وخمول.
من هذه المخدرات قديم جداً كفطر الأمانينا ماسكاريا الذي استمعله الهندوس القدامى وكهنة الإغريق، وفطر الزايلوسايين الشائع في أمريكا الجنوبية والمسكالين وهو خلاصة صبار البيوتي الذي استعمله الهنود الحمر في طقوسهم، وعرف العرب جوزة الطيب وهي نبات يزرع في الهند ويستخدم المتعاطي ثمارها باستحلابهم ضمن فمه أو تذاب مع الشاي أو تستخدم نشوقاً. تنشط بجرعاتها الصغيرة. وتؤدي إلى ما ذكرناه من أعراض الهلوسة مع الإدمان.
ومنها (البنج) (السيكران) وهو نبات شديد الخضرة ذكره ابن حجر الهيثمي (1) وبين أن تعاطيه كبيرة وفسق كالخمر لاشتراكه معها في إزالة العقل.
وأخطر المهلوسات المصنعة ما يسمى بالـ L.Sd الذي يستخرج من فطر الجودر Ergot استخدم كعلاج في الاضطرابات النفسية لكن مضاعفاته الخطيرة منعت استعماله الطبي. يتعاطى عن طريق الفم والحقن الوريدي ويؤدي إلى ارتفاع الضغط وسرعة النبض والغثيان ورجفة اليدين والأقياء وإدمانه يؤدي إلى ظهور الهلوسة البصرية، وتتغير المرئيات وتختلط الحواس، وقد يصاب بالفزع الشديد المؤدي إلى الانتحار. ومن اختلاطاته الهذيان والشعور بالاضطهاد كما أنه يؤدي إلى عطب صبغيات نواة الخلايا وإلى نشوة الأجنة عند المدمنات الحوامل وقد يؤدي إلى الفصام عند المستعدين .

المنومات (المرقدات):
المنومات أدوية تعمل بقدرتها الخافضة للجهاز العصبي المركزي فتؤدي إلى تهدئة الشخص وتنويمه وقد تسبب بعض المنومات اعتياداً نفسياً عليها وخاصة الباربيتوريات وإن فرط الجرعة، أو الاستمرار عليها لفترة طويلة قد يحدث انسماماً شبيهاً بالانسمام الغولي (2) دون احتقان في الوجه أو احمرار في الملتحمة لكن يظهر اختلاط عقلي من صعوبة في التفكير واختلاط ذهني وعدم استقرار عاطفي واضطراب نفسي سمي. كما أن فرط الجرعة يؤدي إلى الارتعاش وازدياد النبض والغثيان والدوار وقد يؤدي إلى هلوسة شديدة وإلى أضرار دماغية مميتة(4).
إن خطر الاعتياد على المنومات يجب أن يحذره كل من المريض والطبيب الممارس على السواء إذ أنها تشكل مشكلة طبية واجتماعية خطيرة فيجب ألا تصرف إلا بوصفة طبية ولفترة محدودة.
والمنومات بجرعاتها الصغيرة المحدودة تفيد لمعالجة القلق والخوف كما أن لها تأثيراً مؤقتاً محرراً للتصرف الجنسي من الكبت فيمكن أن تحسن في القيام بالوظيفة الجنسية. غير أن فرط الجرعة تخمد كافة التصرفات الشخصية بما فيها الجنس، ويزداد خطرها عند مشاركتها مع الغول أو غيرها من المخدرات.
ويعرف الفقهاء المرقدات بأنها ما غيب الحس والعقل معاً(9).
وإذا كان الفقهاء يقصدون بها كل المنومات سواء استيقظ النائم بهزة اليد أم لا فإنها بذلك تشمل كل ما سبق وذكرنا من المخدرات الطبية والمنومات والمسكنات المنومة.
والأصح ـ والله أعلم كما يقول النسيمي (2) أن المرقدات بعرف الفقهاء هي التي لا يستيقظ النائم بها بهزة اليد لفقد الحس والوعي، وبذا تشمل فقط المخدرات الطبية والمنومات المخدرة بمقاديرها الكبيرة وبعض المسكنات المنومة كالأفيون. وبهذا المقصود فإن (المنومات) التي ذكرناها في المصطلح الطبي اليوم لا تدخل ضمن حكم المرقدات إذا تم تناولها بالمقدار الدوائي العادي وبوصفه طبيب عدل لأنها لا تشوش العقل والحواس ويستيقظ النائم بها بهزة اليد، لكن يكره، كما يقول النسيمي، الاستمرار عليها لفترة طويلة خشية حصول الاعتياد عليها.

المذيبات الطيارة :
مجموعة من المواد أدرجتها منظمة الصحة العالمية عام 1973 مع المواد التي تسبب الإدمان، وكلها تستعمل بكثرة في الاستعمالات المنزلية وتحتوي على فحوم مائية متطايرة كالتولوبن والبنزين وثري كلور إيتلين والغراء ومزيل طلاء الأظافر وسوائل التنظيف. يتم تعاطيها باستنشاق أبخرتها بعد غمس قطعة من القماش في السائل. ثم يتم استنشاقها مراراً حتى الحصول على حالة من السكر، وقد يؤدي إلى الدوار والاسترخاء والهلوسات البصرية والغثيان والقيء، ويشعر بالنعاس مع شعور غريب يشبه الحلم.
يسبب إدمانها عطب القلب والكبد كما يتعطل نخاع العظم الصانع للكريات الحمر فيؤدي إلى فقر دم شديد بالإضافة إلى عطب المخ المؤدي إلى الخرف.
ومن أخطارها : الانتحار والموت المفاجئ لتوقف التنفس أو تقلص القلب وتدفع صاحبها إلى جرائم العنف وحوادث السيارات.

مركبات النتريت:
وأهمها Amy Nitrite الذي استخدم كمقو عام ومنشط للجنس ثم استخدام مشتقه البوتيلي من أجل الكيف. وتباع على شكل أمبولات تكسر ويستنشق محتواها الذي يؤدي إلى استرخاء العضلات الملس وتوسع وعائي محيطي وانخفاض الضغط.
يؤدي تعاطيها إلى شعور بالخفة وفقد الموانع الاجتماعية وإلى تشويه في إدراك الوقت والأحاسيس الجلدية. وأكثر ما يتعاطاها الشاذون جنسياً إذ تؤخر القذف والذروة الجنسية. وإدمانها يؤدي إلى الصداع والغثيان وتخريش الأنف كما ذكرت حوادث من الموت الفجائي بالوهط القلبي. كما أثبتت دراسات حديثة زيادة ظهور كابوزي الخبيث ونقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بين المدمنين.



إن المدمن على المخدرات هو قتيل بين الأحياء، لكن روحه لا تزال متعلقة بجسده تتنازعه البقاء. وهو هزيل نحيل شبه مشلول فقد صحته وانحدرت نفسه(4).



المخدرات مضيعة للوقت مذهبة للعقل تدخل صاحبها في غيبوبة تمنعه أداء صلواته وتحقيق عبادته وتنافي اليقظة الدائمة التي يفرضها الإسلام على قلب المسلم، كما أن سيطرتها على عقله تجره لارتكاب كل محرم من قتل وسرقة وبذل عرض وسواها.
الآثار الاجتماعية : يتنامى تدهور صحة المدمن حتى يصبح عاطلاً عن العمل وهو عضو غير منتج في المجتمع، يميل إلى ارتكاب الجرائم، غير متحمل لمسئوليته كراع في أسرته، وينفق موارده لتحصيل ما يتوهم فيه اللذة من مخدر تاركاً أفراد أسرته دون طعام ولا كساء مما يؤدي إلى كثرة حدوث الطلاق في تلك العائلات، كما تكثر ولادة أطفال مشوهين الخلقة، ضعيفي البنية في أوساط المدمنين. وعندما يعجز المدمن عن تأمين المخدر بالطرق المتاحة كثيراً ما يلجأ لإجبار زوجته أو ابنته على البغاء. فانتشار المخدرات علامة على الرذيلة بكل صورها (3).



علاوة إلى أن المدمن إنسان غير منتج، فإنه يلحق بمجتمعه خسارة كبرى في الانفاق على علاجه من الأمراض التي ينتجها الإدمان، وعلى إنشاء مصحات لعلاج آفة الإدمان بالذات، وعلى الأجهزة الأمنية المكلفة بمكافحة المخدرات وملاحقة الاتجار بها والمهربين لها. ثم إن أسعار المخدرات الباهظة تستنزف الدخل القومي لتجتمع في أيدي قلة من الناس تعمل لحساب جهات إجرامية من المافيا وسواها(3).



لكل مخدر أثره الخاص على العضوية، ذكرناه في أول البحث وسنلخص هنا الآثار المدمرة التي تشترك بها كافة المخدرات " المكيفة "[1]
فالإدمان يؤدي إلى ضمور قشرة الدماغ التي تتحكم في التفكير والإدارة. وتؤكد الأبحاث الطبية (8). أن تعاطي المخدرات، ولو بدون إدمان، يؤدي إلى نقص في القدرات العقلية وإلى إصابة خلايا المخيخ بالضمور مما يخل بقدرة الشخص على الوقوف من غير ترنح.
أما انحلال نخاع القنطرة الوسطى عند المدمن فيؤدي إلى شلل النصف السفلي من الجسم. كما يصاب المدمن بنوبات من الهذيان والارتعاش وفقدان الوعي وتتليف كبده وتضخم طحاله كثيراً، ويصاب التهاب الأعصاب المتعددة، ومنها العصب البصري، المفضي إلى العمي وإلى التهاب مزمن في البلعوم والمرئ قد يفضيان إلى سرطان المرئ.
والقيء المتكرر، وفقدان الشهية يؤديان بالمدمن إلى الهزال الشديد، كما أن المخدرات تهيج الأغشية المخاطية للأمعاء والمعدة وإلى احتقانهما وتقرحاتهما.
وما ينجم عن ذلك من نوبات إسهال وإمساك وسوء هضم مع سوء امتصاص للغذاء يزيد الطين بلة .
وكل المخدرات، يدعي متعاطوها أنها مثيرة جنسياً وأنها تزيد في متعتهم غير أن الباحثين يؤكدون أن الإدمان في خاتمة المطاف يؤدي إلى العجز الجنسي والعنانة الكاملة عن الرجل وإلى البرود الجنسي عند المرأة .
من أبرز أضرار المخدرات النفسية الشعور بالاضطهاد والكآبة والتوتر العصبي النفسي وحدوث أهلاس سمعية وبصرية مثل سماع أصوات ورؤية أشياء لا وجود لها، وتخيلات قد تؤدي إلى الخوف فالجنون أو الانتحاء، كما يحدث اضطراب في تقدير الزمان والمكان مما ينتج عنه أحكام خاطئة، وضعف في التركيز. مما يقلل من تفاعل المدمن مع محيطه بحيث لا يسعده شيء سعادته بالحصول على المخدرات (7).


لقد أثبتت التجربة العملية أن المعالجة الأمنية وحدها لقضية المخدرات غير مجدية، ذلك أن تاريخ المخدرات يوضح أن تعاطيها هو تجربة بشرية قديمة ويرتبط في كثير من الأحيان بثقافة الناس والمجتمعات والعادات والتقاليد. وكما أن تعاطي المخدرات وإنتاجها وتسويقها منظومة أو شبكة من العلاقات والظروف والعرض والطلب فإن علاج المشكلة يجب أن يتم بطريقة شبكية تستهدف المجتمعات والتجارة والعرض والطلب، فيبدأ العلاج بتخفيف الطلب على المخدرات بالتوعية ومعالجة أسباب الإدمان الاقتصادية والاجتماعية، ففي بعض المناطق والأقاليم تعتمد حياة الناس على المخدرات ويستحيل القضاء على إنتاجها إلا بإقامة مشاريع تنموية واقتصادية بديلة.
ومما يستدرج الشباب إلى الإدمان التفكك الأسري وفشل التعليم والفقر والبطالة والبيئة المحيطة من الأصدقاء والحي والمدارس والجامعات، ويستخدم مروجو المخدرات غطاء اقتصاديا شرعيا وأنشطة اجتماعية وسياسية تحميهم من الملاحقة، فيحتاج العلاج إلى إدارة وإرادة سياسية وأمنية واعية للأبعاد المتعددة للمشكلة وقادرة على حماية المجتمع من تسلل عصابات المخدرات إلى مراكز النفوذ والتأثير والحيلولة بينها وبين محاولاتها لغسل أموال المخدرات.
ومازالت مؤسسات علاج المدمنين في الدول العربية والإسلامية قاصرة عن تلبية احتياجات جميع المرضى كما يعتور عملها كثير من العقبات والمشكلات، فهي مازالت ينظر إليها على أنها جزء من مصحات الأمراض العقلية. ويحتاج العلاج إلى فترة زمنية طويلة وتكاليف باهظة لا يقدر عليها معظم الناس ولا توفرها معظم الحكومات.



هناك صفات مشتركة بين الخمر والمخدرات، فكلاهما يحدث نشوة وطرباً بادئ ذي بدء، ثم إنها تشترك في تخدير العقل وإحداث فتور عام في البدن وما يتصل بذلك من الشعور بتخيلات فاسدة غير حقيقية قد يترتب عليها بعض الجنايات .
وقد اختلف الفقهاء (3) رحمهم الله، في تكييف هذه المخدرات، هل هي مواد مسكرة تلحق بالخمر أم هي مواد مخدرة قائمة بذاتها ولا تلحق المسكرات ؟ ولهم في ذلك قولان مشهوران:
القول الأول: أن هذه المواد مسكرة وهي ضرب من الخمر، ويجب أن يطبق على متناولها ما يطبق من أحكام على شارب الخمر لاشتراكهما في علة التحريم وهي الإسكار. ومن هؤلاء من يرى أن التخدير الذي يلحق بالأطراف والحواس وهي الإسكار. ومن هؤلاء من يرى أن التخدير الذي يلحق بالأطراف والحواس لمتناول هذه المواد هو من جملة آثارها السيئة التي تجعلها أكثر شراً وأعظم ضرراً من الخمر(10).
وممن قال بهذا الرأي الحافظ ابن حجر العسقلاني والإمام النووي وابن حزم. وابن حجر الهيثمي وابن عابدين في حاشيته. وأما شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول في فتاويه "و أما الحشيشة الملعونة المسكرة فهي بمنزلة غيرها من المسكرات وهي من أعظم المنكرات وهي شر من الشراب المسكر من بعض الوجوه والمسكر شر منها من وجه آخر، فإنها مع أنها تسكر آكلها حتى يبقى مصطولاً، فهي تورث التخنيث والديوثة وتفسد المزاج ".
ويقول الإمام الزركشي في الحشيشة " والذي أجمع عليه الأطباء والعلماء بأحوال النبات بأنها مسكرة" .
أما الإمام ابن قيم الجوزية فيقول : " واللقمة الملعونة ـ الحشيش ـ لقمة الفسق التي تحرك القلب الساكن إلى أخبث الأماكن فإن هذا كله خمر بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم الصريح (كل مسكر خمر) وصح عن أصحابه، الذين هم أعلم الأمة بخطابه أن الخمر ما خامر العقل".
القول الثاني : أن هذه المواد مخدرة (مفترة ) وليس مسكرة وممن قال بهذا الرأي على المسكر يقتضي المغايرة وللمسكر حكمه وللمفتر حكمه(3).
أما الدكتور النسيمي (2) فيقول : " أن المفتر الذي ورد النهي عنه هو الذي يسبب النشوة الحادثة قبل عوارض السكر الواضحة، وهذا موجود في المسكرات وفي المخدرات المكيفة فيكون ذكر المفتر بعد المسكر من ذكر العام بعد الخاص.
ويضيف النسيمي " أن لبعض الأدوية النفسية فعلاً مرخياً للعضلات، وأن لأدوية الانحلال العصبي فعل مثبط للحركة، وأن المنومات تعطي كسلاً وميلاً للنوم، فتدخل بهذا العموم تحت اسم المفتر وتصبح بذلك محرمة لا يجوز تناولها إلا للضرورة ويقع حرج كبير للأطباء في مداواة الأمراض العصبية والنفسية، وأميل ـ والله أعلم ـ لعدم دخولهم في المفتر المنهي عنه لعدم وجود النشوة لدى تناولها " .


ذهب فقهاء المذاهب الأربعة والظاهرية والإمامية إلى تحريم تعاطي المخدرات[ المكيفة ] قليلها وكثيرها لضررها وإفسادها العقل، وأجازوا تناول القليل النافع من أجل المداواة لا للهو لأن حرمتها ليست لعينها بل لضررها[2].
قال ابن عابدين في حاشيته :" وإلا فالحرمة عند قصد اللهو (المتعة واللذة ) ليست محل خلاف بل متفق عليها".
وقال ابن تيمية " هذه الحشيشة الملعونة حرام سواءً سكر بها أم لم يسكر".
فإذا تناول شخص من هذه المخدرات لغير قصد دوائي ضروري عوقب شرعاً العقوبة التعزيرية التي يراها القاضي محققة للزجر والردع. وقال ابن تيمية : " يجلد متعاطي الحشيشة كما يجلد شارب الخمر لأنها أخبت من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير الرجل في تخنث ودياثة، وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة" .
ومذهب الإمامية إلحاق الحشيشة بالمسكرات في وجوب الحد على متعاطيها .
والمختلف فيه حكم التداوي بها فيما لو أشار طبيب ذو مهارة في الطب وثقة في الدين بتناول قدر يسير من المخدرات بقصد العلاج:
فمن يرى أنها مسكرة ويعطيها حكم الخمر حرم التداوي بها، بهذا يقول ابن تيمية وابن القيم. كما أن ابن حجر الهيثمي(1) يقول : "وإذا ثبت أن هذه المخدرات مسكرة فاستعمالها كبيرة وفسق كالخمر، وكل ما جاء في وعيد شاربها يأتي في هذه المذكورات لاشتراكهما في إزالة العقلن المقصود للشارع بقاؤه لأنه آلة الفهم عن الله ورسوله والمتميز به الإنسان عن الحيوان".
وذهب أكثر الفقهاء إلى جواز التداوي بالمخدرات، وبالمقدار الدوائي اليسير الذي يحدده طبيب حاذق بدينه وأمانته، ومن هؤلاء الإمام النووي وابن عابدين والزركشي والقرافي والدسوقي والذي يرجحه النسيمي (2.3) .
أما د. الطيار فيرجح حرمة تعاطي المخدرات من كل وجه، ملكها وشراؤها وبيعها والتداوي بها، إلا في حالات الضرورة وبالحدود الضيقة وبعد استفادة كل الوسائل المباحة.


فلا يلجأ إليها أصلاً إلا لضرورة طبية وللأعمال الجراحية حصراً، والضرورات تبيح المحظورات. وقد يلجأ إليها بدافع إجرامي فيكون الفعل والدافع محرمين. أما تعاطيها بغير مقصد طبي فذلك محرم قطعاً لأنها تغيب العقل والحواس ولا يستيقظ المخدر بها قبل إطراحها من الجسم.
أدلة التحريم : لا يوجد نص صريح في القرآن الكريم أو السنة المطهر على تحريم تعاطي المخدرات لأنها لم تكن معروفة في عصر التنزيل إنما جاءت الشريعة الغراء بنصوص عامة تبين للأمة المسلمة وإلى يوم القيامة، ما يضرها وما ينفعها ضمن قواعد ثابتة يؤيدها العقل والعلم.
1. تحريم الخبائث: قال تعالى : (الذين يتبعون الرسول النبي صلى الله عليه النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)الأعراف 157.
فالقاعدة الكلية في الشريعة تحرم الخبائث وإباحة الطيبات، ولا يوجد عاقل يقول أن المخدرات من الطيب المباح لما لها من الأضرار الخطيرة التي لا تخفى على أحد، وقد حرمتها كل الأمم في قوانينها الوضعية. فهي قطعاً من الخبائث، وأي خبيث أعظم مما يفسد العقول التي جاءت الشريعة لحفظها.
2. تحريم المسكرات : يستدل العلماء بنصوص تحريم الخمر على تحريم المخدرات، فالخمر هي ما خامر العقل، أي ستره وغطاه، وهذا المعنى موجود على أشده في المخدرات.
عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام" متفق عليه .
وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما أسكر كثيره فقليله حرام "[3] .
وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر "[4] .
يقول ابن حجر العسقلاني في تفح الباري : " واستدل بمطلق قوله صلى الله عليه وسلم " كل مسكر حرام" على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شراباً فيدخل في ذلك الحشيشة.
قال ابن حجر الهيثمي(1): وحكى القرافي وابن تيمية الاجتماع على تحريم الحشيشة قال ومن استحلها فقد كفر ". وقال الذهبي في كتابه الكبائر " وبكل حال فالحشيشة داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظاً ومعنى " .
3. ذكرنا ما ثبت طبياً من أن المخدرات تؤدي إلى ضياع العقل والصحة وقد تؤدي إلى الهلاك والموت، ومن هذا يتبين أن تعاطي المخدرات اعتداء على الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة لحفظها قال تعالى : (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) وقال أيضاً ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا ضرر ولا ضرار "[5].

4. تعاطي المخدرات يصد عن ذكر الله وعن الصلاة كالخمر تماماً بل هي أولى لأنها مع ستر العقل تورث الخدر والوهن والنحول والاستكانة والضعف، كما أنها تدفع متعاطيها لارتكاب الجرائم، لأنه يستميت للحصول عليها ولو اضطربت للنهب والسلب والقتل.
حكم زراعتها والاتجار بها: إن زراعة المخدرات والاتجار بها حرام مهما كانت الدوافع إلى ذلك لما فيها من الضرر الكبير على الفرع والمجتمع ومن تعاون على الإثم والعدوان ونشر الرذيلة وإشاعة الجريمة (3).
فقد صح في السنة تحريم بيع الخمر فيما رواه جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " رواه البخاري ومسلم .
وجاءت نصوص تؤكد أن ما حرم الله الانتفاع به حرم بيعه وأكل ثمنه. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قاتل الله اليهود، حرم الله عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها "رواه الشيخان.
وإن في زراعة المخدرات إعانة على المعصية بترويج المخدرات ونشرها في المجتمع وفيها رضاً من الزراع بتعاطي الناس لها والرضا بالمعصية معصية كما هو معلوم .
قال ابن قيم الجوزية (11) :" فأما تحريم بيع الخمر فيدخل فيه تحريم بيع كل مسكر، مائعاً كان أو جامداً.. واللقمة الملعونة ـ الحشيشة ـ فإن هذا كله خمر بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح الصريح الذي لا مطعن في سنده ولا إجمال في متنه ".





1. د. محمود ناظم النسيمي : " الطب النبوي والعلم الحديث" مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1991ز
2. د. عبد الله الطيار: " المخدرات في الفقه الإسلامي " مكتبة التوبة ـ الرياض 1993.
3. د. عبد اللطيف ياسين : " الضار والنافع وتأثير المخدرات والكحول والتدخين " مؤسسة الرسالة ودار المعاجم ـ دمشق ـ 1993.
4. د. محمد إبراهيم الحسن: المخدرات والمواد المشابهة المسببة للإدمان ـ الرياض.
5. عبد الرحمن الجزيري : " الفقه على المذاهب الأربعة " .
6. أحمد علي طه الريان : " المخدرات بين الطب والفقه " دار الاعتصام .
7. www.55a.net/mukader.htm .
8. د. محمد علي البار : " المخدرات والخطر الداهم " دار القلم ـ بيروت 1988.



لا يسعني اني اشكركم على القرات الموضوع ونخلي في اعقولنه

اخوكم جابر الكليب

ROLZ
24-10-2005, 06:32 PM
الله يكفينا وياكم شرها

تسلم اخوي الكليب
ربي يعطيك العافيه ياغالي

Nathyaa
24-10-2005, 07:57 PM
الف شكر علي المشاركه الحلوه

الكليب
28-10-2005, 01:56 PM
الله يسلمكم

AL_3oooD
28-10-2005, 02:35 PM
الف شكر لك اخوي الكليب على المعلومات

الكليب
10-12-2005, 04:00 AM
الله يسلمك وعفون

العميري
12-12-2005, 07:16 PM
تسلم الكليب

الكليب
18-12-2005, 03:11 AM
الله يسلمك يا العميري