Nathyaa
15-10-2005, 07:54 PM
حينما نتحدث عن قضية بيئية ونواجهها فإن الدافع لهذا الامر هو السعي نحو ضمان سلامة البيئة لضمان سلامة الانسان وأيا كانت خطورة وحساسية هذه المواضيع فإن الثبات والإصرار على المبادئ التي نؤمن بها هو الدافع نحو المواجهة دائما . يبلغ إنتاج إيران النفطي 3.55 مليون برميل يوميا وهو ما يجعلها تأتي في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية وتمتلك إحتياطات نفطية مؤكدة تقدر بـ ( 89.7 مليار برميل ) أي ما نسبته 8.7% من إجمالي الإحتياطي النفطي العالمي وتحتل المرتبة الثانية عالميا بإحتياطات ضخمة من الغاز تقدر بأكثر من (25 تريليون متر مكعب). بالإضافة إلى تميزها بمصادر طاقة متجددة قلما تجتمع في دولة واحدة وهي ( طاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة الأنهار) ووصولها إلى تحقيق الإكتفاء الذاتي لمصادر الطاقة بسبب ضخامة إحتياطياتها من النفط والغاز والموارد الطبيعية .
وإذا كانت إقامة مشاريع طاقة من هذه الموارد غير مكلفة ومأمونة الجانب مقارنة مع إقامة مفاعل نووي يحتاج إلى مئات المليارات وتشوبه العديد من المخاطر البيئية والأمنية والتكنولوجية والسياسية والإقتصادية وفي ظل التجاذبات الشديدة على الساحة الدولية حول رغبة إيران في الإستمرار في برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم في محطة بوشهر النووية ، فإن هناك سؤال يتبادر للذهن حول الإصرار الإيراني على إقامة مفاعل نووي تدعي أنه لإنتاج الطاقة رغم ثبوت عدم حاجتها إليه؟
تاريخ غير مشرف:
إن سجل الطاقة النووية عسكريا كان أم مدنيا يعتبر حقلا ممتلاءً بالمآسي الموجعة التي حفرت معالمها في وجدان الانسانية والتي أدت إلى أن تعيد الدول النووية النظر في جدوى التوسع في بناء وإستخدام المفاعلات النووية في المجالات المدنية والعسكرية حيث لم تمنع القدرات التكنولوجية والإقتصادية من وقوع الكوارث في هذه المفاعلات.
فرغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك قدرات تكنولوجية وإقتصادية جبارة جعلتها تحتل المركز الأول عالميا في عدد المفاعلات النووية المخصصة للطاقة إلا أن ذلك لم يمنعها من إيقاف إنشاء المزيد من المفاعلات النووية بعد حادثة ( Three Mile Island ) التي وقعت في مارس 1979 وأوقفت الولايات المتحدة بأكملها على أعصابها حيث كادت ان تتحول تلك المنطقة إلى هيروشيما جديدة.
تلك الكارثة أدت على إيقاف عشرة مفاعلات نووية عن العمل بيد أنها لم تمنع( رعب الكوارث النووية) من السيطرة على سكان الولايات المتحدة الأمريكية فلا يزال هناك أكثر من 100 مفاعل نووي تحت الإستخدام تنتظر أن ينظر في أمرها. وإذا كان هذا حال الولايات المتحدة الأمريكية التي تميزت في عصر التكنولوجيا فماذا سيكون عليه حال جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابقة خصوصا وأن العالم لا يمكن له أن ينسى كارثة محطة تشرنوبيل التي وقعت في جمهورية أوكرانيا السوفيتية السابقة في إبريل من عام 1985 والتي تسببت في مقتل الالآف خلال السنوات التي تلت الحادثة كما أدت إلى إجلاء أكثر من 135 نسمة من مساكنهم ومدنهم حتى أن مدنا بأكملها إختفت من الخريطة وكأنها لم تكن شيئا وترجح التقارير الحديثة بأن ما بين خمسة إلى سبعة ملايين نسمة تضرروا بشكل أو بآخر جراء كارثة تشرنوبيل التي تركت أثرا عميقا على السياسات الدولية إزاء هذا النوع من أنواع الطاقة سيما على بعض الدول الأوربية . فقد كانت ألمانيا في مقدمة الدول الأوربية التي أعلنت تخليها عن إستخدام الطاقة النووية حيث جرى إغلاق 19 محطة نووية وأقفلت السويد مفاعلها الأول كجزء من خطة للتخلي عن الطاقة النووية نهائيا وفرضت سويسرا وأسبانيا حظرا على إنشاء مزيد من المفاعلات أما بريطانيا فقد وضعت جدولا زمنيا لإقفال عدد من المفاعلات القديمة التي تنتج نحو 8% من الطاقة الكهربائية كما وضعت بلجيكا خطة طويلة الأجل لإيقاف سبع محطات نووية عن العمل أما إيطاليا فتجري عملية مراجعة شاملة وواسعة النطاق لمستقبل الطاقة النووية هناك.
تكنولوجيا سوفيتية !
إن إصرار إيران على الاستمرار في برنامجها النووي يدخل منطقة الخليج في مرحلة تاريخية بالغة الخطورة والتعقيد ، حيث تعتمد إيران في برنامجها النووي على التكنولوجيا النووية السوفيتية وهي تكنولوجيا بالغة القدم مقارنة بغيرها كما أنها من مخلفات الإتحاد السوفيتي التي ورثتها روسيا عنه ، بالإضافة إلى أن السجل النووي السوفيتي كان مليئا بالشكوك وعدم التيقن من القدرة على ضمان تلك التكنولوجيا. وبهذا يكون إعتماد إيران على تكنولوجيا قديمة في بناء برنامجها النووي نذيرا بمستقبل محفوف بالمخاطر لا يمكن معه ضمان سلامة أمن المنطقة ، لما قد يتعرض له المفاعل من أعطال كارثية.
زلازل نووية:
تصنف الأمم المتحدة إيران بإعتبارها واحدة من أكثر الدول المهددة بالزلازل سواء من حيث القوة أو العدد أو عدد الخسائر البشرية ويشير السجل الزلزالي لإيران لتعرضها لزلازل مدمرة تعد من أقوى الزلازل في العالم كما أنها تعد من أنشط المناطق زلزاليا . وكان الزلزال الذي ضرب مدينة بام في ديسمبر 2003 قد أودى بحياة 30 ألف شخص ، ويؤكد الخبراء أن إيران تتعرض لزلزال ضعيف بصفة شبه يومية . من خلال التاريخ الإيراني الحافل بالزلازل فإن الشكوك تحيط بمدى إستيفاء المفاعل الإيراني للمتطلبات الخاصة بالمنشآت النووية ، من حيث الطبيعة الزلزالية لموقع المفاعل وخصائصه الجيولوجية وقدرة المفاعل على تحمل الانزلاقات الأرضية.
مياه الخليج:
يعتبر الخليج المورد الرئيسي لمياه الشرب ( المحلاة) لجميع الدول المطلة عليه كما يعد من أكثر خلجان العالم تلوثا حيث تمر فيه المئات من ناقلات النفط يوميا حاملتا ما يقارب 15 مليون برميل من النفط ، وتطل عليه العديد من المصافي والمصانع النفطية التي لا تنطبق عليها أبسط الشروط البيئية يضاف إلى ذلك بطء تجديد الخليج لمياهه والتي تحدث كل ثلاث سنوات في أحسن الأحوال.
وإذا علمنا أن التقارير تؤكد عدم قدرة محطات تحلية المياه في منطقة الخليج على نزع بعض الملوثات من المياه المحلاة وهو ما يدفع المسؤولين عن هذه المحطات إلى حقن كميات إضافية من المواد الكيميائية المطهرة ( كالكلور مثلا ) لضمان سلامة المياه فكيف لها أن تواجه الملوثات الإشعاعية الناتجة عن تصريف الماء المستخدم في تبريد الوحدات الإشعاعية داخل المفاعل خصوصا وأن هذه المياه تخرج وقد تجاوزت درجة الغليان مما يجعل لها تأثيرا خطيرا على التركيبة الكيميائية والفيزيائية لمياه الخليج حتى وإن لم تكن ملوثه إشعاعيا فإنها تبقى ملوثة حراريا. وإذا علمنا أن مياه الخليج ستصبح مستقبلا غير صالحة للتحلية بمجرد أن يبدأ المفاعل الإيراني بالعمل فهل تتسبب إيران بمفاعلها النووي بإشعال فتيل حروب المياه بين دول المنطقة لتأمين حاجة شعوبها من المياه بعد أن لوثت إيران مياه الخليج بالإشعاع؟!
اثر الاشعاعات النووية على جسم الانسان:
عندما يتعرض اى كائن حى الى الاشعاعات النووية يحدث تأينا للذرات المكونة لجزيئات الجسم البشرى مما يؤدى الى دمار هذه الانسجة وهو ما يهدد حياة الانسان بالخطر . وتعتمد درجة الخطوره الناتجة من هذة الاشعاعات على عدة عوامل منها نوعها وكمية الطاقة الناتجة منها وزمن التعرض ولهذه الاشعاعات نوعان من الاثار البيولوجية:
الاثر الأول جسدى ويظهر غالبأ على الانسان حيث يصاب ببعض الامراض الخطيرة مثل سرطان الجلد والدم واصابة العيون بالمياة البيضاء ونقص القدرة على الاخصاب.
الاثر الثانى هو الاثر الوراثى وتظهر اثارة على الاجيال المتعاقبة ويظهر ذلك بوضوح على اليابانين بعد القاء القنبلتين النووية على هيروشيما ونجازاكى فى سبتمبر1945 مما ادى الى وفاة الالاف من السكان واصابتهم بحروق وتشوهات واصابة احفادهم بالامراض الخطيرة القاتلة وعلى ضحايا إنفجار مفاعل تشرنوبيل الأوكراني عام 1985.
ومن العوامل الرئيسية المسببة للتلوث النووى ما يحدث فى دول النادى النووى من اجراء التجارب وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية بهدف تطوير الاسلحة الذرية لزيادة القوة التدميرية لها وقد ادت التجارب الى انتشار كميات كبيرة من الغبار الذري المشع فى مناطق اجراء التجارب وتحمل الرياح هذا الغبار المشع الى طبقات الجو ويستمر نشاطها الاشعاعى فترة طويلة من الزمن ليتساقط فوق كثير من المناطق البعيدة عن موقع التجارب حيث تلوث الهواء و الماء والغذاء وتتخلل دورة السلسلة الغذائية حيث تنتقل إلى الحشرات والنباتات والطيور والحيوانات واخيرأ تصل الى الانسان واغلب النظائر المشعة يستمر النشاط الاشعاعى لها فترة طويلة من الزمن الامر الذى يضاعف من اضرارها على كافة عناصر البيئة .
وقد ادى انتشار المحطات النووية الى ظهور المشاكل ذات التأثير الضار على كافة عناصر البيئة نتيجة النفايات النووية ويقاس النشاط الاشعاعى لهذه النفايات بما يعرف بالكورى وهو النشاط الاشعاعى الذى ينتج من جرام واحد من عنصر الراديوم 226 . ومن الأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة للتعرض للملوثات الإشعاعية الصادرة عن المحطات النووية في حالة نجاته من الموت الفوري :
سرطان الدم
سرطان الغدة الدرقية
التشوهات الخلقية
أمراض الدم
أمراض الجلد
أمراض النخاع العظمي
أمراض الجهاز العصبي
أمراض الجهاز التنفسي
الكويت ومفاعل إيران:
تشير الدلائل إلى أن إيران غير قادرة على مواجهة أي نوع من أنواع الكوارث المتعلقة بالمفاعلات النووية لقلة خبرتها يضاف إلى ذلك أن الخبرة العالمية في هذا الموضوع بسيطة ومحدودة لأن الكوارث النووية لا تمهل البشر التفكير في كيفية مواجتها. وإذا كان هذا حال إيران بما تملكه من قدرات فكيف الحال بالكويت التي تبعد عن المفاعل النووي الإيراني المقام في مدينة بوشهر 277 كم وإذا علمنا أن الحكومة الكويتية لا تملك أي خطط فعلية وواضحة في إدارة ومواجهة الكوارث والأزمات التي مرت عليها فكيف لها أن تواجه كوارث بحجم مفاعل نووي يقبع بجوارها؟!
محطات في تاريخ إيران النووي:
في عام 1967 كادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تزود نظام الشاه بمفاعل نووي بطاقة خمسين ميغاوات.
في مطلع سبعينيات القرن الماضي خطط الشاه لبناء أكثر من عشرين مفاعل نوويا للطاقة .
في منتصف السبعينيات القرن الماضي شاه إيران يبدأ في الإعداد لبرنامج التسلح النووي الإيراني.
1980 إنتقال طموحات الشاه إلى حكومة الثورة بقيادة الخميني.
بعد ثورة الخميني وتحديدا في عام 1981 أمر آية الله محمد حسين بهجتي منظمة الطاقة النووية الإيرانية بتطوير أسلحة نووية.
بحلول عام 1985 بداء العمل في برنامج تخصيب اليورانيوم .
في عام 1987 هددت إيران فعليا بضرب المفاعلات النووية الأمريكية .
في عام 2005 الزمن يعيد نفسه مع تغيير المواقع وإيران مهدده بضرب مفاعلها النووي بعد أن كانت تهدد بضرب مفاعلات الولايات المتحدة .
النفايات النووية:
لم تستطع أية دولة من دول العالم النووية من أن تعالج نفاياتها ولم تستطع التكنولوجيا أن تعثر على وسيلة مناسبة وآمنة للتخلص من النفايات النووية ، ويستعاض عن ذلك بدفنها في حاويات خاصة في أعماق الأرض وهو الأمر الذي أدى إلى تحويل العديد من مناطق جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق وبعض الدول الأوروبية إلى مرادم للنفايات النووية وقد ثبت أن التجهيزات الخاصة التي تتم لهذه النفايات غير قادرة على الإستمرار بحفظ هذه النفايات على المدى البعيد وهو الأمر الذي يهدد بإختلاطها بالمياه الجوفية ومن ثم وصولها إلى الانسان . وفي حالة المفاعل الايراني فإن روسيا تستعيد فقط الوقود النووي بعد إستخدامه وتترك لإيران ما يتبقى من نفايات مشعة وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى قيام الحكومة الإيرانية إلى إقامة مرادم للنفايات النووية مما ينتج عنه تعرضها لمخاطر الزلازل والانزلاقات الارضية
ماذا تريد إيران:
في ظل الموارد النفطية الضخمة وإحتياطيات الغاز الطبيعي العالية وإرتفاع حصة إيران من الموارد الطبيعية المختلفة والطاقات المتجددة التي تتيح لها توفير الكميات التي تحتاجها من الطاقة بالإضافة إلى كون إيران تتفوق عسكريا على جميع دول منطقة الخليج ( ما عدا سلاح الجو السعودي المجهز بأفضل المقاتلات في العالم) فإن ما يتبادر إلى الأذهان هو هل تحتاج إيران فعلا لأن يكون لديها برنامج نووي للطاقة أم أن هناك طموحات أخرى للنظام الإيراني تتجاوز منطقة الخليج .
سجل الرعب النووي:
شملت الحوادث النووية كافة مجالات إستخدام الطاقة النووية بشقيها المدني والعسكري وقد سجلت الهيئات المعنية بالأمان النووي العديد من العديد من الكوارث والحوادث النووية منها ما أعلن عنه وكثيرا منها تم التكتم عليه بحجة حماية الأمن القومي
وإذا كانت إقامة مشاريع طاقة من هذه الموارد غير مكلفة ومأمونة الجانب مقارنة مع إقامة مفاعل نووي يحتاج إلى مئات المليارات وتشوبه العديد من المخاطر البيئية والأمنية والتكنولوجية والسياسية والإقتصادية وفي ظل التجاذبات الشديدة على الساحة الدولية حول رغبة إيران في الإستمرار في برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم في محطة بوشهر النووية ، فإن هناك سؤال يتبادر للذهن حول الإصرار الإيراني على إقامة مفاعل نووي تدعي أنه لإنتاج الطاقة رغم ثبوت عدم حاجتها إليه؟
تاريخ غير مشرف:
إن سجل الطاقة النووية عسكريا كان أم مدنيا يعتبر حقلا ممتلاءً بالمآسي الموجعة التي حفرت معالمها في وجدان الانسانية والتي أدت إلى أن تعيد الدول النووية النظر في جدوى التوسع في بناء وإستخدام المفاعلات النووية في المجالات المدنية والعسكرية حيث لم تمنع القدرات التكنولوجية والإقتصادية من وقوع الكوارث في هذه المفاعلات.
فرغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك قدرات تكنولوجية وإقتصادية جبارة جعلتها تحتل المركز الأول عالميا في عدد المفاعلات النووية المخصصة للطاقة إلا أن ذلك لم يمنعها من إيقاف إنشاء المزيد من المفاعلات النووية بعد حادثة ( Three Mile Island ) التي وقعت في مارس 1979 وأوقفت الولايات المتحدة بأكملها على أعصابها حيث كادت ان تتحول تلك المنطقة إلى هيروشيما جديدة.
تلك الكارثة أدت على إيقاف عشرة مفاعلات نووية عن العمل بيد أنها لم تمنع( رعب الكوارث النووية) من السيطرة على سكان الولايات المتحدة الأمريكية فلا يزال هناك أكثر من 100 مفاعل نووي تحت الإستخدام تنتظر أن ينظر في أمرها. وإذا كان هذا حال الولايات المتحدة الأمريكية التي تميزت في عصر التكنولوجيا فماذا سيكون عليه حال جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابقة خصوصا وأن العالم لا يمكن له أن ينسى كارثة محطة تشرنوبيل التي وقعت في جمهورية أوكرانيا السوفيتية السابقة في إبريل من عام 1985 والتي تسببت في مقتل الالآف خلال السنوات التي تلت الحادثة كما أدت إلى إجلاء أكثر من 135 نسمة من مساكنهم ومدنهم حتى أن مدنا بأكملها إختفت من الخريطة وكأنها لم تكن شيئا وترجح التقارير الحديثة بأن ما بين خمسة إلى سبعة ملايين نسمة تضرروا بشكل أو بآخر جراء كارثة تشرنوبيل التي تركت أثرا عميقا على السياسات الدولية إزاء هذا النوع من أنواع الطاقة سيما على بعض الدول الأوربية . فقد كانت ألمانيا في مقدمة الدول الأوربية التي أعلنت تخليها عن إستخدام الطاقة النووية حيث جرى إغلاق 19 محطة نووية وأقفلت السويد مفاعلها الأول كجزء من خطة للتخلي عن الطاقة النووية نهائيا وفرضت سويسرا وأسبانيا حظرا على إنشاء مزيد من المفاعلات أما بريطانيا فقد وضعت جدولا زمنيا لإقفال عدد من المفاعلات القديمة التي تنتج نحو 8% من الطاقة الكهربائية كما وضعت بلجيكا خطة طويلة الأجل لإيقاف سبع محطات نووية عن العمل أما إيطاليا فتجري عملية مراجعة شاملة وواسعة النطاق لمستقبل الطاقة النووية هناك.
تكنولوجيا سوفيتية !
إن إصرار إيران على الاستمرار في برنامجها النووي يدخل منطقة الخليج في مرحلة تاريخية بالغة الخطورة والتعقيد ، حيث تعتمد إيران في برنامجها النووي على التكنولوجيا النووية السوفيتية وهي تكنولوجيا بالغة القدم مقارنة بغيرها كما أنها من مخلفات الإتحاد السوفيتي التي ورثتها روسيا عنه ، بالإضافة إلى أن السجل النووي السوفيتي كان مليئا بالشكوك وعدم التيقن من القدرة على ضمان تلك التكنولوجيا. وبهذا يكون إعتماد إيران على تكنولوجيا قديمة في بناء برنامجها النووي نذيرا بمستقبل محفوف بالمخاطر لا يمكن معه ضمان سلامة أمن المنطقة ، لما قد يتعرض له المفاعل من أعطال كارثية.
زلازل نووية:
تصنف الأمم المتحدة إيران بإعتبارها واحدة من أكثر الدول المهددة بالزلازل سواء من حيث القوة أو العدد أو عدد الخسائر البشرية ويشير السجل الزلزالي لإيران لتعرضها لزلازل مدمرة تعد من أقوى الزلازل في العالم كما أنها تعد من أنشط المناطق زلزاليا . وكان الزلزال الذي ضرب مدينة بام في ديسمبر 2003 قد أودى بحياة 30 ألف شخص ، ويؤكد الخبراء أن إيران تتعرض لزلزال ضعيف بصفة شبه يومية . من خلال التاريخ الإيراني الحافل بالزلازل فإن الشكوك تحيط بمدى إستيفاء المفاعل الإيراني للمتطلبات الخاصة بالمنشآت النووية ، من حيث الطبيعة الزلزالية لموقع المفاعل وخصائصه الجيولوجية وقدرة المفاعل على تحمل الانزلاقات الأرضية.
مياه الخليج:
يعتبر الخليج المورد الرئيسي لمياه الشرب ( المحلاة) لجميع الدول المطلة عليه كما يعد من أكثر خلجان العالم تلوثا حيث تمر فيه المئات من ناقلات النفط يوميا حاملتا ما يقارب 15 مليون برميل من النفط ، وتطل عليه العديد من المصافي والمصانع النفطية التي لا تنطبق عليها أبسط الشروط البيئية يضاف إلى ذلك بطء تجديد الخليج لمياهه والتي تحدث كل ثلاث سنوات في أحسن الأحوال.
وإذا علمنا أن التقارير تؤكد عدم قدرة محطات تحلية المياه في منطقة الخليج على نزع بعض الملوثات من المياه المحلاة وهو ما يدفع المسؤولين عن هذه المحطات إلى حقن كميات إضافية من المواد الكيميائية المطهرة ( كالكلور مثلا ) لضمان سلامة المياه فكيف لها أن تواجه الملوثات الإشعاعية الناتجة عن تصريف الماء المستخدم في تبريد الوحدات الإشعاعية داخل المفاعل خصوصا وأن هذه المياه تخرج وقد تجاوزت درجة الغليان مما يجعل لها تأثيرا خطيرا على التركيبة الكيميائية والفيزيائية لمياه الخليج حتى وإن لم تكن ملوثه إشعاعيا فإنها تبقى ملوثة حراريا. وإذا علمنا أن مياه الخليج ستصبح مستقبلا غير صالحة للتحلية بمجرد أن يبدأ المفاعل الإيراني بالعمل فهل تتسبب إيران بمفاعلها النووي بإشعال فتيل حروب المياه بين دول المنطقة لتأمين حاجة شعوبها من المياه بعد أن لوثت إيران مياه الخليج بالإشعاع؟!
اثر الاشعاعات النووية على جسم الانسان:
عندما يتعرض اى كائن حى الى الاشعاعات النووية يحدث تأينا للذرات المكونة لجزيئات الجسم البشرى مما يؤدى الى دمار هذه الانسجة وهو ما يهدد حياة الانسان بالخطر . وتعتمد درجة الخطوره الناتجة من هذة الاشعاعات على عدة عوامل منها نوعها وكمية الطاقة الناتجة منها وزمن التعرض ولهذه الاشعاعات نوعان من الاثار البيولوجية:
الاثر الأول جسدى ويظهر غالبأ على الانسان حيث يصاب ببعض الامراض الخطيرة مثل سرطان الجلد والدم واصابة العيون بالمياة البيضاء ونقص القدرة على الاخصاب.
الاثر الثانى هو الاثر الوراثى وتظهر اثارة على الاجيال المتعاقبة ويظهر ذلك بوضوح على اليابانين بعد القاء القنبلتين النووية على هيروشيما ونجازاكى فى سبتمبر1945 مما ادى الى وفاة الالاف من السكان واصابتهم بحروق وتشوهات واصابة احفادهم بالامراض الخطيرة القاتلة وعلى ضحايا إنفجار مفاعل تشرنوبيل الأوكراني عام 1985.
ومن العوامل الرئيسية المسببة للتلوث النووى ما يحدث فى دول النادى النووى من اجراء التجارب وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية بهدف تطوير الاسلحة الذرية لزيادة القوة التدميرية لها وقد ادت التجارب الى انتشار كميات كبيرة من الغبار الذري المشع فى مناطق اجراء التجارب وتحمل الرياح هذا الغبار المشع الى طبقات الجو ويستمر نشاطها الاشعاعى فترة طويلة من الزمن ليتساقط فوق كثير من المناطق البعيدة عن موقع التجارب حيث تلوث الهواء و الماء والغذاء وتتخلل دورة السلسلة الغذائية حيث تنتقل إلى الحشرات والنباتات والطيور والحيوانات واخيرأ تصل الى الانسان واغلب النظائر المشعة يستمر النشاط الاشعاعى لها فترة طويلة من الزمن الامر الذى يضاعف من اضرارها على كافة عناصر البيئة .
وقد ادى انتشار المحطات النووية الى ظهور المشاكل ذات التأثير الضار على كافة عناصر البيئة نتيجة النفايات النووية ويقاس النشاط الاشعاعى لهذه النفايات بما يعرف بالكورى وهو النشاط الاشعاعى الذى ينتج من جرام واحد من عنصر الراديوم 226 . ومن الأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة للتعرض للملوثات الإشعاعية الصادرة عن المحطات النووية في حالة نجاته من الموت الفوري :
سرطان الدم
سرطان الغدة الدرقية
التشوهات الخلقية
أمراض الدم
أمراض الجلد
أمراض النخاع العظمي
أمراض الجهاز العصبي
أمراض الجهاز التنفسي
الكويت ومفاعل إيران:
تشير الدلائل إلى أن إيران غير قادرة على مواجهة أي نوع من أنواع الكوارث المتعلقة بالمفاعلات النووية لقلة خبرتها يضاف إلى ذلك أن الخبرة العالمية في هذا الموضوع بسيطة ومحدودة لأن الكوارث النووية لا تمهل البشر التفكير في كيفية مواجتها. وإذا كان هذا حال إيران بما تملكه من قدرات فكيف الحال بالكويت التي تبعد عن المفاعل النووي الإيراني المقام في مدينة بوشهر 277 كم وإذا علمنا أن الحكومة الكويتية لا تملك أي خطط فعلية وواضحة في إدارة ومواجهة الكوارث والأزمات التي مرت عليها فكيف لها أن تواجه كوارث بحجم مفاعل نووي يقبع بجوارها؟!
محطات في تاريخ إيران النووي:
في عام 1967 كادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تزود نظام الشاه بمفاعل نووي بطاقة خمسين ميغاوات.
في مطلع سبعينيات القرن الماضي خطط الشاه لبناء أكثر من عشرين مفاعل نوويا للطاقة .
في منتصف السبعينيات القرن الماضي شاه إيران يبدأ في الإعداد لبرنامج التسلح النووي الإيراني.
1980 إنتقال طموحات الشاه إلى حكومة الثورة بقيادة الخميني.
بعد ثورة الخميني وتحديدا في عام 1981 أمر آية الله محمد حسين بهجتي منظمة الطاقة النووية الإيرانية بتطوير أسلحة نووية.
بحلول عام 1985 بداء العمل في برنامج تخصيب اليورانيوم .
في عام 1987 هددت إيران فعليا بضرب المفاعلات النووية الأمريكية .
في عام 2005 الزمن يعيد نفسه مع تغيير المواقع وإيران مهدده بضرب مفاعلها النووي بعد أن كانت تهدد بضرب مفاعلات الولايات المتحدة .
النفايات النووية:
لم تستطع أية دولة من دول العالم النووية من أن تعالج نفاياتها ولم تستطع التكنولوجيا أن تعثر على وسيلة مناسبة وآمنة للتخلص من النفايات النووية ، ويستعاض عن ذلك بدفنها في حاويات خاصة في أعماق الأرض وهو الأمر الذي أدى إلى تحويل العديد من مناطق جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق وبعض الدول الأوروبية إلى مرادم للنفايات النووية وقد ثبت أن التجهيزات الخاصة التي تتم لهذه النفايات غير قادرة على الإستمرار بحفظ هذه النفايات على المدى البعيد وهو الأمر الذي يهدد بإختلاطها بالمياه الجوفية ومن ثم وصولها إلى الانسان . وفي حالة المفاعل الايراني فإن روسيا تستعيد فقط الوقود النووي بعد إستخدامه وتترك لإيران ما يتبقى من نفايات مشعة وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى قيام الحكومة الإيرانية إلى إقامة مرادم للنفايات النووية مما ينتج عنه تعرضها لمخاطر الزلازل والانزلاقات الارضية
ماذا تريد إيران:
في ظل الموارد النفطية الضخمة وإحتياطيات الغاز الطبيعي العالية وإرتفاع حصة إيران من الموارد الطبيعية المختلفة والطاقات المتجددة التي تتيح لها توفير الكميات التي تحتاجها من الطاقة بالإضافة إلى كون إيران تتفوق عسكريا على جميع دول منطقة الخليج ( ما عدا سلاح الجو السعودي المجهز بأفضل المقاتلات في العالم) فإن ما يتبادر إلى الأذهان هو هل تحتاج إيران فعلا لأن يكون لديها برنامج نووي للطاقة أم أن هناك طموحات أخرى للنظام الإيراني تتجاوز منطقة الخليج .
سجل الرعب النووي:
شملت الحوادث النووية كافة مجالات إستخدام الطاقة النووية بشقيها المدني والعسكري وقد سجلت الهيئات المعنية بالأمان النووي العديد من العديد من الكوارث والحوادث النووية منها ما أعلن عنه وكثيرا منها تم التكتم عليه بحجة حماية الأمن القومي