ROLZ
14-10-2005, 07:09 PM
اذا ذكرنا السياحة في بكين، فلا بد ان يخطر ببالنا سور الصين العظيم والقصر الامبراطري، اضافة الى ذلك، يفضل الكثيرون التجول في ازقة بكين القديمة التى يطلق عليها اسم "هو تونغ" بالصينية للاحساس بخصائص العاصمة القديمة، والآن، نتحدث معكم عن التجول في هذه الازقة.
http://www.kwety.net/kwety1/q85/0217badaling.jpg
تعتبر هو تونغ اسما عاما للازقة الخاصة في مدينة بكين والتى بدأت تظهر في القرن الثالث العشر، اما تشكيلها على الوضع الحالي فقد تم في عهود اسر يوان ومينغ وتشينغ الملكية، وفي هذه العهود، كان القصر الامبراطوري مركزا لمدينة بكين، وتبنى المنازل الشعبية حول هذا القصر، اما "هو تونغ"، فكانت ازقة منتشرة بين هذه المنازل.
http://www.kwety.net/kwety1/q85/0810hutong.jpg
بعد ذلك باكثر من مئات السنين، اصبحت هذه الازقة منتشرة في كافة اركان الاحياء القديمة بمدينة بكين ومتشابكة مثل العروق في جسم الانسان، وكانت وما زالت اماكن هامة تتعلق بحياة معظم البكينيين بشكل وثيق جدا، والى حد ما يمكن القول ان هذه الازقة قد اصبحت لب مدينة بكين اذ تحتوى على المشاعر الشعبية العميقة والخصائص الشعبية المتعددة. واثناء التجول في ازقة بكين، يمكنكم معرفة تاريخ المدينة ووضعها الحالي بشكل مباشر والتمتع عن كثب بالحياة الواقعية للصينيين، ولهذا السبب، يعتقد البعض انه من الصعب معرفة بكين الا دخول ازقتها، وزيارة بكين دون دخول ازقتها لا فائدة منها."
تستغل الوكالات السياحية في بكين هذه الازقة المتميزة لاهميتها ودفعت برامج السياحة فيها بمختلف الانواع، وقالت الآنسة يانغ يي المسؤولة عن برنامج "السياحة في الازقة في حي شيوان وو بمدينة بكين ان هذا البرنامج يشمل عدة أزقة كخط واحد مع اختيار عدة عائلات عادية كنقاط على هذا الخط، لمساعدة السياح على الاحساس بحياة عائلات البكينيين في الازقة:
"نقطة انطلاق هذا الخط السياحي في مبنى تاي فنغ الواقع بقرب بوابة تشيان من، وعادة ما يركب السياح عربات ذات ثلاث عجلات، لان ذلك يساعدهم على الاحساس بحياة بكين القديمة، ونختار عدة ازقة متميزة يعود تاريخها الى ما قبل مائتي أو ثلاثمائة سنة، وتحافظ على شكلها الاصلي بشكل كامل نسبيا، ويرشد مرشدونا السياح التجول في هذه الازقة ويشرحون لهم تاريخ وخصائص ازقة بكين وديارها الرباعية، ثم يحضرونهم الى البيوت الشعبية لمعايشة ورؤية حياة البكينيين العاديين هناك."
حينما تتجولون في ازقة بكين، يمكنكم المشى بالقدمين او ركوب عربة ذات ثلاث عجلات، وقال السائح الالماني غونتر وين ان التجول في الازقة بالعربة سهل وممتع، ويمكن رؤية هذه الازقة بشكل ادق:
"كنت قد رأيت عربات مماثلة في الهند، وهى رائعة جدا وملائمة جدا للتجول في الازقة، ويمكنها نقلنا الى اي ركن لا يمكن التاكسي نقلنا اليه بالازقة، ان الازقة رائعة جدا، انها خاصية بكينية، وبالمقارنة مع ناطحات السحاب والاحياء التجارية، فانكم تفضلون ازقة بكين القديمة بلا شك."
ورغم ذلك، اذا كانت لديكم رغبة شديدة في معرفة العادات الشعبية البكينية، فان التجول في الازقة لا يرضى بشكل عام فضولكم، اذن، انزلوا من هذه العربة وادخلوا البيوت الشعبية، واذا قدمتم في الماضي مثل هذا الطلب الى الوكالات السياحية، فانها ربما نظمتكم في زيارة بيت للسكان لاحتساء الشاى واكل الاطمعة وتجاذب اطراف الحديث مع اهل البيت، وبدا ذلك جيدا، ولكنه بالنسبة لبعض الناس، ان ذلك غير كاف، فمن الافضل قضاء ليلة في بيت ما بالازقة، والآن، يستعد برنامج "السياحة في الازقة" الذى تديره الآنسة يانغ يي للعمل على تحقيق حلمكم هذا، وسينظم لكم الاقامة في دار رباعية خاصة في بكين للاحساس الكبير بحياة البكينيين.
ان الدار الرباعية دار مغلقة تتكون من اربعة منازل تتوزع بشكل متناظرة وعلى اربع جهات—الشرق والغرب والجنوب والشمال، وانها تعتبر اهم المبانى في الازقة، ومنازل شعبية تقليدية منذ زمن بعيد في مدينة بكين، والازقة او "هو تونغ"، هى في الحقيقة ممرات بين هذه الديار الرباعية، ويعتبر قضاء ليلة واحدة في مثل هذه الدار فرصة رائعة للتمتع بميزات هذه الازقة او "هو تونغ"
تاو هوا يوان" الفردوس المليئ بزهور الخوخ
http://www.kwety.net/kwety1/q85/0803taoyuan2.jpg
تقع هذه المنطقة فى محافظة تاو يوان بمقاطعة هونان. وكان الشاعر الصينى القديم تاو تشيان قد وصف فى نثر مشهور له قرية بهذه المنطقة. وحسبما جاء فى نثره ان القرية تحيطها جبال، وهى منبع نهر صغير ايضا على ضفتيه اشجار خوخ متفتحة الزهور، وهى معزولة عن الدنيا ولم تتعرض من قبل لمحن الحروب، فهى منطقة آمنة وهادئة وجميلة للغاية.
هذا النثر كان قد كتب منذ 1600 سنة، وظلت السنة الناس تتناقله حتى اليوم، كما اختير كنص فى احد الكتب الدراسية بالمرحلة الثانوية. لا تزال هذه المنطقة تتمتع وحتى اليوم بجاذبية كبيرة بالنسبة للزوار. وما زالت مناظرها جميلة مثلما وصفه الشاعر القديم تاو تشيان فى نثره. حيث الاشجار القديمة باسقة واشجار البامبو رشيقة كفتاة فى صباها والخيزران القديم متسلق والزهور متفحتة والاعشاب خضراء، وتتزين بها السلالم الصخرية والطرق الصغيرة المتلوية والمقصورات الانيقة، وخاصة عندما تتفتح زهور الخوخ، فتصبح كسحابات حمراء تجذب كثيرا من الزوار الذين يفتنون بهذا المنظر الطبيعى الخلاب.
قال السيد وانغ جون هوى المسئول عن ادارة هذه المنطقة السياحية ان مساحة المنطقة تبلغ نحو 16 كيلومترا مربعا ويزورها كل سنة العديد من السياح، حيث قال:
يصل عدد زوار هذه المنطقة كل سنة الى 540 الف تقريبا، ومنهم ما بين 20 الفا الى 30 الفا من السائحين الاجانب، اما الربيع والخريف فهما موسما سياحة نشطة في هذا المكان الساحر
مدينة تشاو شيان في مقاطعة خبي
http://www.kwety.net/kwety1/q85/0726zhaoxian01.jpg
تقع مدينة تشاو شيان جنوب مقاطعة خه بي الصينية ويعود تاريخها الى اكثر من الفين وخمسمائة سنة، ويوجد في هذه المدينة الصغيرة كنزان تاريخيان احدهما جسر تشاو تشو ويعود تاريخه لأكثر من 1400 عام، والثاني هو معبد قديم مشهور اسمه معبد باى لين البوذي يرجع تاريخه الى قبل نحو الف عام.
يقع جسر تشاو تشو جنوب مدينة تشاو شيان، وما زال الجسر قويا رغم قدمه ويعد هذا الجسر الحجري المقام على قناطر هو الاعرق تاريخا.
بنى جسر تشاو تشو كله بالاحجار، لذا يسميه المحليون الجسر الحجري الكبير، وبنظرة عامة فهو جسر كبير مقام على ثلاثة قناطر اثنتان صغيرتان والاخرى كبيرة، لكن ميزته هى ان الجزء الواقع بين فتحته وسطحه لم يستخدم الاحجار، بل هناك قنطرتان صغيرتان متساويتان على كتفي القنطرة الكبيرة، حيث وفر هذا التصميم كمية كبيرة من الاحجار خلال عملية بنائه كما خفض وزن الجسر بحوالي 500 طن، وزاد حجم تصريف المياه وبالتالي خفت حدة ارتطام السيول على الجسر وثم ضمان سلامته، وعلى ال1400 سنة الماضية، لم يتلف جسر تشاو تشو رغم تعرضه لعشرة فيضانات وشهد ثماني معارك وعديد من الزلازل، تجدر الاشارة الى ان تصميم هذا الجسر يعد الاول من نوعه في تاريخ الجسور في العالم، ولم يظهر جسر مماثل له في اوروبا حتى القرن ال18.
ذكرت السجلات التاريخية ان جسر تشاو تشو بناه العامل الحرفي المشهور لي تشون مترأسا مجموعة كبيرة من العمال المهرة، لكن الكثيرين يرون ان هذا الجسر متين وقوي للغاية لدرجة انه يقال انه لم يعتمد على القوى البشرية فقط لبنائه، لذلك، تنتشر حكاية بين المواطنين تقول ان مؤسس القطاع المعماري الصيني لو بان بنى جسر تشاو تشو هذا.
قالت المرشدة وو بينغ شيا للمراسل انه حسب الحكاية، ان لو بان اكمل بناء جسر تشاو تشو في ليلة واحدة فقط، وبعد ان علم آلهة في السماء بهذا الخبر، نزلوا الى الارض عازمين على اختبار حمولة هذا الجسر، ومن بينهم الاله تشاى وانغ يي الذى تعثر وسقط على الجسر خلال مروره دافعا عربة يد بعجلة واحدة.
"هنا اخدود عجلة، لان الاله تشاى وانغ يي كان يدفع عربة يد تحمل خمسة جبال شامخة عندما مر بهذا الجسر، لذلك خلفت عجلة العربة اخدودا، وهذه الحفرة المستديرة هى اثر احدى ركبتي الاله، وذلك لأنه كان يدفع عربة ذات عجلة واحدة، عندما وصل هنا، سقط بتعب فوقعت احدى ركبتيه على سطح الجسر، وهكذا تركت اثرا كبيرا وواضحا."
زيارة لمدينة فنغهوانغ
http://www.kwety.net/kwety1/q85/0719fenghuangcheng02.jpg
وجد نا ان الطلاب يرسمون مياه نهر توه جيانغ الصافية والمبانى المعلقة على ضفتيه وطريق البلاط الصخرى البسيط واشجار البامبو الخضراء والفتيات الجميلات من قومية مياه والمحلات المصطفة على جانبى الشوارع، كل هذه تشكل صورة الحياة الاجتماعية فى هذه المدينة.
ان الشيخ بنغ محلى ولادة منشأ، كان يعيش على الزراعة، والان يعمل مراكبيا ودليلا سياحيا فى احدى الشركات السياحية، يرشد السياح لزيارة المدينة على متن قارب. حيث يجذفه هو بنفسه ويحكى لهم الروايات المتوارثة. وقال هذا الشيخ: مارست هذا العمل لمدة ثلاث سنوات، وهناك العديد من المحليين الذين يقوةمون بهذه المهنة. والان اصبح المواطنون الذين يعيشون على ضفتى النهر اكثر غنى مقارنة بالماضى، ومع حلول موسم السياحة، يصبحون مشغولين جدا.
ننتقل الان للمحلات التى تنتج المنتجات المحلية المتميزة. فالحلويات الزنجبيلية هى من الاكلات المحلية المشهورة. واشهر المحال او المصانع الصغيرة لانتاج هذه الحلويات محل لاسرة تشانغ، يعود تاريخه الى ما قبل مئات السنين. واطلعت صاحبة هذا المحل تشانغ لان تشينغ مراسل اذاعتنا على اسلوب انتاج هذا النوع من الحلويات، اذ يوضع السكر البنى اللون والسمسم ومنقوع الزنجبيل ومياه الينابيع بنسب معينة لكل منها فى قدر واحد، ثم تغلى لساعات حتى تصبح عجينة سكرية، وبعد ذلك، يتم فردها ساخنة على هيئة شريط رفيع. واضافت قائلة: ان اسلوب انتاج الحلويات الزنجبيلية توارثناه من جدتى. كانت جدتى قد بدأت صنع هذا النوع من الحلويات منذ عام 1896 فى عهد اسرة تشينغ الملكية. ووجدت ان الحلويات الزنجبيلية لها عدة فعاليات، منها تدفئة المعدة وتحسين الدورة الدموية ومعالجة الكحة، كما ان مذاقها جيد ويتميز بالخفة والهشاشة.
والى جانب الحلويات الزنجبيلية، هناك الكثير من الاشياء الجديرة بالشراء كالتذكارات او الهدايا للاصدقاء او الاهالى، وخاصة ان الاشغال الفنية الشعبية لقومية مياو، مثل الحلى الفضية والنمازج المختلفة من عيدان البامبو والاعمال الفنية القماشية والمقصوصات الورقية والاقمشة المصبوغة بالشمع. واذا تجولت فى هذه المحلات، فقد تجد بعض الاعمال الممتازة التى تعجبك.
مدينة كاشغر --- ملتقى الطرق القديم
كانت الثقافات اليونانية والهندية والفارسية القديمة تنتقل الى داخل آسيا والصين عن الطريقين الجنوبى والشمالى. وهناك منطقة صينية لا يمكن لاى مار تجنبها سواء اختار الطريق الجنوبى ام الطريق الشمالى، الا وهى منطقة كاشغر. وكانت مكانا يتوقف فيه المارة من داخل الصين والمارة من الدول الغربية. ان الذين يتوجهون الى الغرب يتوقفون فيه للاستراحة والتزود بالمؤون استعدادا لاجتياز الجبال الشاهقة، اما الذين يتوجهون الى الشرق، فكانوا ينزلون توا من جبل كونلون، ويحتاجون الى استعادة قوتهم الجسدية او تلقى علاج طبى فيه استعدادا للجولة القادمة.
وبهذا فقط يمكن القول ان منطقة كاشغر ملتقى طرق فى التاريخ القديم..
وفى عام 128 ق م، وصل تشانغ تشيان الى كاشغر(اطلق عليها اسم" سوله "حينذاك)، وكان يباع فى اسواق تلك المنطقة الحرير الصينى والمينا الملونة من روما القديمة والعصور الفارسية على حد قوله. وبعد ذلك، حسب السجلات التاريخية، انطلق قان ينغ من منطقة كاشغر واجتاز سلسلة من الجبال حتى وصل الى الخليج الفارسى. حيث نصحه الاخرون بالتخلى عن مغامرته قائلا ان عبور البحر يستغرق نصف عام على الاقل حتى ثلاثة اعوام فى حالة الايجاد عكس الريح. فتوقفت خطوات قان ينغ هناك.
اما تقدم الغربيين نحو الشرق فتخلف عن قان يين بعدة قرون، وفى عام 150 م، سجل جغرافى يونانى ان التجار اليونانيين وصلوا الى منطقة شينجيانغ الصينية.
وحينما وصل الرحالة ماركو بولو الى منطقة كاشغر عام 1271، وجد ان اهالى هذه المنطقة يؤمنون بالدين الاسلامى. وما ترك انطباعات عميقة فى ذهنه هو انه حيثما ذهب، وجد بساتين وكروما جميلة بالاضافة الى الوعى التجارى العالى لاهالى منطقة كاشغر، اذ قال :" ترك تجار منطقة كاشغرآثارهم فى كل ركن من العالم. "
وبالرغم من وجود قنوات ووسائل اسهل للتبادلات بين الشرق والغرب فى الوقت الحالى، ما زالت مدينة كاشغر التى شهدت 2000 عاما من تاريخ التبادلات بين الحضارات الشرقية والغربية ما زالت اقرب المدن الصينية من اوربا.
عندما تصل الان الى مدينة كاشغر، تجد انها مدينة عصرية جميلة. ولا يمكنك ان تشعر بالملامح التاريخية لهذه المدينة القديمة والقومية العريقة الا بزيارة مدينة كاشغر القديمة. حيث ان المدينة هادئة والبيوت نظيفة ومبنية من الطوب اواللبن، وبعض الناس يبيعون الخبز الطازج خارج بيوتهم ، اما البعض الاخر فيصنعون الحلى الذهبية والفضية فى بيوتهم، فتنبعت منها اصوات الدندنة.
http://www.kwety.net/kwety1/q85/kashicity.jpg
وهناك منظر غريب فى مدينة كاشغر القديمة. اذ ان هناك كثيرا من الغرف المعلقة فوق الشوارع، ويمر المارة تحت هذه الغرف. عنما سألت عن سبب بناء هذه الغرف المعلقة، اجاب اسماعيل بابتسامة: ذلك لان كثافة السكان عالية فى هذه المدينة القديمة. اذ بلغت 80 الف نسمة فى كل كيلومتر مربع، وتجاوزت الى حد كبير نظيرتها فى مدينة شانغهاى.
http://www.kwety.net/kwety1/q85/0217badaling.jpg
تعتبر هو تونغ اسما عاما للازقة الخاصة في مدينة بكين والتى بدأت تظهر في القرن الثالث العشر، اما تشكيلها على الوضع الحالي فقد تم في عهود اسر يوان ومينغ وتشينغ الملكية، وفي هذه العهود، كان القصر الامبراطوري مركزا لمدينة بكين، وتبنى المنازل الشعبية حول هذا القصر، اما "هو تونغ"، فكانت ازقة منتشرة بين هذه المنازل.
http://www.kwety.net/kwety1/q85/0810hutong.jpg
بعد ذلك باكثر من مئات السنين، اصبحت هذه الازقة منتشرة في كافة اركان الاحياء القديمة بمدينة بكين ومتشابكة مثل العروق في جسم الانسان، وكانت وما زالت اماكن هامة تتعلق بحياة معظم البكينيين بشكل وثيق جدا، والى حد ما يمكن القول ان هذه الازقة قد اصبحت لب مدينة بكين اذ تحتوى على المشاعر الشعبية العميقة والخصائص الشعبية المتعددة. واثناء التجول في ازقة بكين، يمكنكم معرفة تاريخ المدينة ووضعها الحالي بشكل مباشر والتمتع عن كثب بالحياة الواقعية للصينيين، ولهذا السبب، يعتقد البعض انه من الصعب معرفة بكين الا دخول ازقتها، وزيارة بكين دون دخول ازقتها لا فائدة منها."
تستغل الوكالات السياحية في بكين هذه الازقة المتميزة لاهميتها ودفعت برامج السياحة فيها بمختلف الانواع، وقالت الآنسة يانغ يي المسؤولة عن برنامج "السياحة في الازقة في حي شيوان وو بمدينة بكين ان هذا البرنامج يشمل عدة أزقة كخط واحد مع اختيار عدة عائلات عادية كنقاط على هذا الخط، لمساعدة السياح على الاحساس بحياة عائلات البكينيين في الازقة:
"نقطة انطلاق هذا الخط السياحي في مبنى تاي فنغ الواقع بقرب بوابة تشيان من، وعادة ما يركب السياح عربات ذات ثلاث عجلات، لان ذلك يساعدهم على الاحساس بحياة بكين القديمة، ونختار عدة ازقة متميزة يعود تاريخها الى ما قبل مائتي أو ثلاثمائة سنة، وتحافظ على شكلها الاصلي بشكل كامل نسبيا، ويرشد مرشدونا السياح التجول في هذه الازقة ويشرحون لهم تاريخ وخصائص ازقة بكين وديارها الرباعية، ثم يحضرونهم الى البيوت الشعبية لمعايشة ورؤية حياة البكينيين العاديين هناك."
حينما تتجولون في ازقة بكين، يمكنكم المشى بالقدمين او ركوب عربة ذات ثلاث عجلات، وقال السائح الالماني غونتر وين ان التجول في الازقة بالعربة سهل وممتع، ويمكن رؤية هذه الازقة بشكل ادق:
"كنت قد رأيت عربات مماثلة في الهند، وهى رائعة جدا وملائمة جدا للتجول في الازقة، ويمكنها نقلنا الى اي ركن لا يمكن التاكسي نقلنا اليه بالازقة، ان الازقة رائعة جدا، انها خاصية بكينية، وبالمقارنة مع ناطحات السحاب والاحياء التجارية، فانكم تفضلون ازقة بكين القديمة بلا شك."
ورغم ذلك، اذا كانت لديكم رغبة شديدة في معرفة العادات الشعبية البكينية، فان التجول في الازقة لا يرضى بشكل عام فضولكم، اذن، انزلوا من هذه العربة وادخلوا البيوت الشعبية، واذا قدمتم في الماضي مثل هذا الطلب الى الوكالات السياحية، فانها ربما نظمتكم في زيارة بيت للسكان لاحتساء الشاى واكل الاطمعة وتجاذب اطراف الحديث مع اهل البيت، وبدا ذلك جيدا، ولكنه بالنسبة لبعض الناس، ان ذلك غير كاف، فمن الافضل قضاء ليلة في بيت ما بالازقة، والآن، يستعد برنامج "السياحة في الازقة" الذى تديره الآنسة يانغ يي للعمل على تحقيق حلمكم هذا، وسينظم لكم الاقامة في دار رباعية خاصة في بكين للاحساس الكبير بحياة البكينيين.
ان الدار الرباعية دار مغلقة تتكون من اربعة منازل تتوزع بشكل متناظرة وعلى اربع جهات—الشرق والغرب والجنوب والشمال، وانها تعتبر اهم المبانى في الازقة، ومنازل شعبية تقليدية منذ زمن بعيد في مدينة بكين، والازقة او "هو تونغ"، هى في الحقيقة ممرات بين هذه الديار الرباعية، ويعتبر قضاء ليلة واحدة في مثل هذه الدار فرصة رائعة للتمتع بميزات هذه الازقة او "هو تونغ"
تاو هوا يوان" الفردوس المليئ بزهور الخوخ
http://www.kwety.net/kwety1/q85/0803taoyuan2.jpg
تقع هذه المنطقة فى محافظة تاو يوان بمقاطعة هونان. وكان الشاعر الصينى القديم تاو تشيان قد وصف فى نثر مشهور له قرية بهذه المنطقة. وحسبما جاء فى نثره ان القرية تحيطها جبال، وهى منبع نهر صغير ايضا على ضفتيه اشجار خوخ متفتحة الزهور، وهى معزولة عن الدنيا ولم تتعرض من قبل لمحن الحروب، فهى منطقة آمنة وهادئة وجميلة للغاية.
هذا النثر كان قد كتب منذ 1600 سنة، وظلت السنة الناس تتناقله حتى اليوم، كما اختير كنص فى احد الكتب الدراسية بالمرحلة الثانوية. لا تزال هذه المنطقة تتمتع وحتى اليوم بجاذبية كبيرة بالنسبة للزوار. وما زالت مناظرها جميلة مثلما وصفه الشاعر القديم تاو تشيان فى نثره. حيث الاشجار القديمة باسقة واشجار البامبو رشيقة كفتاة فى صباها والخيزران القديم متسلق والزهور متفحتة والاعشاب خضراء، وتتزين بها السلالم الصخرية والطرق الصغيرة المتلوية والمقصورات الانيقة، وخاصة عندما تتفتح زهور الخوخ، فتصبح كسحابات حمراء تجذب كثيرا من الزوار الذين يفتنون بهذا المنظر الطبيعى الخلاب.
قال السيد وانغ جون هوى المسئول عن ادارة هذه المنطقة السياحية ان مساحة المنطقة تبلغ نحو 16 كيلومترا مربعا ويزورها كل سنة العديد من السياح، حيث قال:
يصل عدد زوار هذه المنطقة كل سنة الى 540 الف تقريبا، ومنهم ما بين 20 الفا الى 30 الفا من السائحين الاجانب، اما الربيع والخريف فهما موسما سياحة نشطة في هذا المكان الساحر
مدينة تشاو شيان في مقاطعة خبي
http://www.kwety.net/kwety1/q85/0726zhaoxian01.jpg
تقع مدينة تشاو شيان جنوب مقاطعة خه بي الصينية ويعود تاريخها الى اكثر من الفين وخمسمائة سنة، ويوجد في هذه المدينة الصغيرة كنزان تاريخيان احدهما جسر تشاو تشو ويعود تاريخه لأكثر من 1400 عام، والثاني هو معبد قديم مشهور اسمه معبد باى لين البوذي يرجع تاريخه الى قبل نحو الف عام.
يقع جسر تشاو تشو جنوب مدينة تشاو شيان، وما زال الجسر قويا رغم قدمه ويعد هذا الجسر الحجري المقام على قناطر هو الاعرق تاريخا.
بنى جسر تشاو تشو كله بالاحجار، لذا يسميه المحليون الجسر الحجري الكبير، وبنظرة عامة فهو جسر كبير مقام على ثلاثة قناطر اثنتان صغيرتان والاخرى كبيرة، لكن ميزته هى ان الجزء الواقع بين فتحته وسطحه لم يستخدم الاحجار، بل هناك قنطرتان صغيرتان متساويتان على كتفي القنطرة الكبيرة، حيث وفر هذا التصميم كمية كبيرة من الاحجار خلال عملية بنائه كما خفض وزن الجسر بحوالي 500 طن، وزاد حجم تصريف المياه وبالتالي خفت حدة ارتطام السيول على الجسر وثم ضمان سلامته، وعلى ال1400 سنة الماضية، لم يتلف جسر تشاو تشو رغم تعرضه لعشرة فيضانات وشهد ثماني معارك وعديد من الزلازل، تجدر الاشارة الى ان تصميم هذا الجسر يعد الاول من نوعه في تاريخ الجسور في العالم، ولم يظهر جسر مماثل له في اوروبا حتى القرن ال18.
ذكرت السجلات التاريخية ان جسر تشاو تشو بناه العامل الحرفي المشهور لي تشون مترأسا مجموعة كبيرة من العمال المهرة، لكن الكثيرين يرون ان هذا الجسر متين وقوي للغاية لدرجة انه يقال انه لم يعتمد على القوى البشرية فقط لبنائه، لذلك، تنتشر حكاية بين المواطنين تقول ان مؤسس القطاع المعماري الصيني لو بان بنى جسر تشاو تشو هذا.
قالت المرشدة وو بينغ شيا للمراسل انه حسب الحكاية، ان لو بان اكمل بناء جسر تشاو تشو في ليلة واحدة فقط، وبعد ان علم آلهة في السماء بهذا الخبر، نزلوا الى الارض عازمين على اختبار حمولة هذا الجسر، ومن بينهم الاله تشاى وانغ يي الذى تعثر وسقط على الجسر خلال مروره دافعا عربة يد بعجلة واحدة.
"هنا اخدود عجلة، لان الاله تشاى وانغ يي كان يدفع عربة يد تحمل خمسة جبال شامخة عندما مر بهذا الجسر، لذلك خلفت عجلة العربة اخدودا، وهذه الحفرة المستديرة هى اثر احدى ركبتي الاله، وذلك لأنه كان يدفع عربة ذات عجلة واحدة، عندما وصل هنا، سقط بتعب فوقعت احدى ركبتيه على سطح الجسر، وهكذا تركت اثرا كبيرا وواضحا."
زيارة لمدينة فنغهوانغ
http://www.kwety.net/kwety1/q85/0719fenghuangcheng02.jpg
وجد نا ان الطلاب يرسمون مياه نهر توه جيانغ الصافية والمبانى المعلقة على ضفتيه وطريق البلاط الصخرى البسيط واشجار البامبو الخضراء والفتيات الجميلات من قومية مياه والمحلات المصطفة على جانبى الشوارع، كل هذه تشكل صورة الحياة الاجتماعية فى هذه المدينة.
ان الشيخ بنغ محلى ولادة منشأ، كان يعيش على الزراعة، والان يعمل مراكبيا ودليلا سياحيا فى احدى الشركات السياحية، يرشد السياح لزيارة المدينة على متن قارب. حيث يجذفه هو بنفسه ويحكى لهم الروايات المتوارثة. وقال هذا الشيخ: مارست هذا العمل لمدة ثلاث سنوات، وهناك العديد من المحليين الذين يقوةمون بهذه المهنة. والان اصبح المواطنون الذين يعيشون على ضفتى النهر اكثر غنى مقارنة بالماضى، ومع حلول موسم السياحة، يصبحون مشغولين جدا.
ننتقل الان للمحلات التى تنتج المنتجات المحلية المتميزة. فالحلويات الزنجبيلية هى من الاكلات المحلية المشهورة. واشهر المحال او المصانع الصغيرة لانتاج هذه الحلويات محل لاسرة تشانغ، يعود تاريخه الى ما قبل مئات السنين. واطلعت صاحبة هذا المحل تشانغ لان تشينغ مراسل اذاعتنا على اسلوب انتاج هذا النوع من الحلويات، اذ يوضع السكر البنى اللون والسمسم ومنقوع الزنجبيل ومياه الينابيع بنسب معينة لكل منها فى قدر واحد، ثم تغلى لساعات حتى تصبح عجينة سكرية، وبعد ذلك، يتم فردها ساخنة على هيئة شريط رفيع. واضافت قائلة: ان اسلوب انتاج الحلويات الزنجبيلية توارثناه من جدتى. كانت جدتى قد بدأت صنع هذا النوع من الحلويات منذ عام 1896 فى عهد اسرة تشينغ الملكية. ووجدت ان الحلويات الزنجبيلية لها عدة فعاليات، منها تدفئة المعدة وتحسين الدورة الدموية ومعالجة الكحة، كما ان مذاقها جيد ويتميز بالخفة والهشاشة.
والى جانب الحلويات الزنجبيلية، هناك الكثير من الاشياء الجديرة بالشراء كالتذكارات او الهدايا للاصدقاء او الاهالى، وخاصة ان الاشغال الفنية الشعبية لقومية مياو، مثل الحلى الفضية والنمازج المختلفة من عيدان البامبو والاعمال الفنية القماشية والمقصوصات الورقية والاقمشة المصبوغة بالشمع. واذا تجولت فى هذه المحلات، فقد تجد بعض الاعمال الممتازة التى تعجبك.
مدينة كاشغر --- ملتقى الطرق القديم
كانت الثقافات اليونانية والهندية والفارسية القديمة تنتقل الى داخل آسيا والصين عن الطريقين الجنوبى والشمالى. وهناك منطقة صينية لا يمكن لاى مار تجنبها سواء اختار الطريق الجنوبى ام الطريق الشمالى، الا وهى منطقة كاشغر. وكانت مكانا يتوقف فيه المارة من داخل الصين والمارة من الدول الغربية. ان الذين يتوجهون الى الغرب يتوقفون فيه للاستراحة والتزود بالمؤون استعدادا لاجتياز الجبال الشاهقة، اما الذين يتوجهون الى الشرق، فكانوا ينزلون توا من جبل كونلون، ويحتاجون الى استعادة قوتهم الجسدية او تلقى علاج طبى فيه استعدادا للجولة القادمة.
وبهذا فقط يمكن القول ان منطقة كاشغر ملتقى طرق فى التاريخ القديم..
وفى عام 128 ق م، وصل تشانغ تشيان الى كاشغر(اطلق عليها اسم" سوله "حينذاك)، وكان يباع فى اسواق تلك المنطقة الحرير الصينى والمينا الملونة من روما القديمة والعصور الفارسية على حد قوله. وبعد ذلك، حسب السجلات التاريخية، انطلق قان ينغ من منطقة كاشغر واجتاز سلسلة من الجبال حتى وصل الى الخليج الفارسى. حيث نصحه الاخرون بالتخلى عن مغامرته قائلا ان عبور البحر يستغرق نصف عام على الاقل حتى ثلاثة اعوام فى حالة الايجاد عكس الريح. فتوقفت خطوات قان ينغ هناك.
اما تقدم الغربيين نحو الشرق فتخلف عن قان يين بعدة قرون، وفى عام 150 م، سجل جغرافى يونانى ان التجار اليونانيين وصلوا الى منطقة شينجيانغ الصينية.
وحينما وصل الرحالة ماركو بولو الى منطقة كاشغر عام 1271، وجد ان اهالى هذه المنطقة يؤمنون بالدين الاسلامى. وما ترك انطباعات عميقة فى ذهنه هو انه حيثما ذهب، وجد بساتين وكروما جميلة بالاضافة الى الوعى التجارى العالى لاهالى منطقة كاشغر، اذ قال :" ترك تجار منطقة كاشغرآثارهم فى كل ركن من العالم. "
وبالرغم من وجود قنوات ووسائل اسهل للتبادلات بين الشرق والغرب فى الوقت الحالى، ما زالت مدينة كاشغر التى شهدت 2000 عاما من تاريخ التبادلات بين الحضارات الشرقية والغربية ما زالت اقرب المدن الصينية من اوربا.
عندما تصل الان الى مدينة كاشغر، تجد انها مدينة عصرية جميلة. ولا يمكنك ان تشعر بالملامح التاريخية لهذه المدينة القديمة والقومية العريقة الا بزيارة مدينة كاشغر القديمة. حيث ان المدينة هادئة والبيوت نظيفة ومبنية من الطوب اواللبن، وبعض الناس يبيعون الخبز الطازج خارج بيوتهم ، اما البعض الاخر فيصنعون الحلى الذهبية والفضية فى بيوتهم، فتنبعت منها اصوات الدندنة.
http://www.kwety.net/kwety1/q85/kashicity.jpg
وهناك منظر غريب فى مدينة كاشغر القديمة. اذ ان هناك كثيرا من الغرف المعلقة فوق الشوارع، ويمر المارة تحت هذه الغرف. عنما سألت عن سبب بناء هذه الغرف المعلقة، اجاب اسماعيل بابتسامة: ذلك لان كثافة السكان عالية فى هذه المدينة القديمة. اذ بلغت 80 الف نسمة فى كل كيلومتر مربع، وتجاوزت الى حد كبير نظيرتها فى مدينة شانغهاى.