المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطاقة الشمسية معين لا ينضب


ROLZ
14-10-2005, 02:03 PM
بقلم : احمد فؤاد باشا



إن أمتنا العربية والإسلامية غنية بثرواتها الطبيعية والبشرية التي تمكنها من تحقيق نهضة علمية وتقنية تنقلها إلى صفوف المتقدمين، ففي الوقت الذي تعاني فيه البشرية الآن من مشكلات التلوث البيئي ونضوب مصادر الطاقة التقليدية واستنزاف الموارد الطبيعية، نجد أن الأمة قد حباها الله -تعالى- شمسا ساطعة خلال أغلب أيام السنة، بالإضافة إلى “السليكون” المتوفر في مساحات شاسعة من الرمال، وهذان مصدران مهمان من مصادر الطاقة النظيفة والصناعات الالكترونية الدقيقة، إلى جانب مصادر أخرى متجددة للطاقة المائية والهوائية والهيدروجينية وغيرها، ناهيك عن وجود مساحات شاسعة من الأراضي البكر الصالحة للزراعة، لكن واقع الحال يشهد بأن أمتنا لم تستثمر بعد إلا أقل القليل من هذه الثروات الهائلة.

وسوف نتوقف عند نعمة الشمس التي سخرها الله لنا لتكون مصدر النور والدفء، وقوام الحياة على الأرض، وجعل طاقتها تشع علينا بصورة دائمة من خلال الغلاف الجوي للأرض الذي يسمح فقط بنفاذ القدر الضروري من الأشعة المرئية وغير المرئية، فقد أوضحت الدراسات الحديثة أن حوالي 19% من الإشعاع الكلي القادم من الشمس إلى الأرض يمتص مباشرة بواسطة السحب ومكونات الجو، وأن سطح الأرض يستقبل حوالي 47% من هذا الإشعاع.

أما النسبة المتبقية وهى حوالي 34% فتنعكس أو تتشتت بواسطة الجو والسحب وأسطح البحار واليابسة، ويطلق عليها العلماء اسم “القدرة العاكسة” وتعتمد كمية الإشعاع الشمسي التي تصل إلى مكان ما على عدة عوامل مثل زاوية ميل أشعة الشمس، وطول النهار وغطاء السحب، والشوائب العالقة في الجو، والقدرة العاكسة في مناطق مختلفة، ولهذا نرى أن هناك فروقا واضحة في مدى درجات الحرارة على سطح الأرض، ولولا هذا التوازن المعجز الذي حفظه الله تعالى لكمية الإشعاع الشمسي وتوزيعها الدقيق، لما حدثت دورة الحرارة وما يترتب عليها من ظواهر كونية، مثل تكوين السحب والرياح والأمطار وغيرها، بهذه الصورة الرائعة التي تفي باحتياجات الأحياء وتنسجم مع نواميس الله في الكون. ولولا هذه الطاقة الشمسية الهائلة ما كانت هناك حياة للنبات أو الحيوان أو الإنسان، وما كانت هناك مصادر أخرى للطاقة كالرياح ومساقط المياه والفحم والأخشاب والبترول ومشتقاته والكهرباء والطاقة النووية، فتبارك العلي القدير الذي خلق كل شيء بقدر معلوم، “وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار” (إبراهيم: 33).

ومن الأمثلة البسيطة لتخيل ما تحتويه أشعة الشمس من طاقة أن مقدار ما تستقبله الأرض من الأشعة خلال نصف ساعة فقط يكفي احتياجات عالمنا بمعدلات الوقت الحاضر لمدة تزيد على عام كامل، إذ ما أمكن تجميع هذه الطاقة وتحويلها إلى طاقة كهربائية أو طاقة كيميائية يمكن تخزينها والإفادة منها في أي وقت وفي أي مكان لا يرتبط بمواقع إنتاجها، ولقد خطا العالم خطوات واسعة في مجال أبحاث الطاقة الشمسية، خاصة بعد ارتفاع أسعار البترول ارتفاعا مفاجئا في سبعينات القرن الماضي، إلا أن انخفاض أسعار البترول مرة أخرى من جهة، وتطور تقنية استخراج الفحم من جهة أخرى، أديا إلى فتور حماس الهيئات الممولة لأبحاث الطاقة الشمسية مما أصابها بحالة من الركود استمرت حتى وقتنا هذا، وأدى هذا بدوره إلى انخفاض معدلات البحث العلمي في هذا المجال كما يتضح من مستوى النشر في المجلات العالمية المتخصصة، ومع ذلك فمازالت هناك مشروعات عملاقة للاستفادة من الطاقة الشمسية، مثل مشروع الأقمار الصناعية لإنتاج الطاقة من الفضاء الخارجي، حيث تقام محطات عملاقة لتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية عن طريق تحويل أشعة الشمس من الفضاء الخارجي إلى موجات دقيقة (ميكروويف) تستقبلها محطات أرضية لتحولها إلى طاقة كهربائية، ومثل هذه المحطات الضخمة بطبيعة الحال تحتاج إلى تكاليف باهظة لكن الحاجة إليها ملحة في المستقبل القريب، ليس فقط للفضاء الخارجي، ولكن أيضا لكل مجالات الحياة، ومن حسن الحظ أن هذه الصناعة تعتمد بصورة رئيسية على ما يعرف باسم “الخلايا الشمسية” التي لا يشكل تصنيعها في الوقت الحاضر مشكلة تقنية صعبة، ولكنه يحتاج إلى تكثيف الجهود البحثية لزيادة كفاءة هذه الخلايا وإطالة عمرها إلى أقصى مدة ممكنة.

ويؤمل أن يؤدي هذا كله مستقبلا إلى بزوغ نجم الهيدروجين نفسه كمصدر بديل نقي للطاقة يمكن إنتاجه بوفرة باستخدام الطاقة الشمسية لتحليل المياه والاستفادة به كوقود نظيف صديق للبيئة، ولهذا يتوقع خبراء الاقتصاد وكثير من العلماء أن القرن الحالي هو قرن الاستخدام الحقيقي للطاقة الشمسية، ووصفه أحدهم بأنه سيكون “قرن اقتصاد الهيدروجين”.

Nathyaa
15-10-2005, 08:21 AM
تسلم الايادي استاذي علي الموضوع

ROLZ
15-10-2005, 04:11 PM
الله يسلمج نثيه
مشكوره على التواصل
الرائع